Tuesday, August 15, 2006

لبنان على مذبح الحرية: للأستاذ الدكتور قاسم سلام

لبنان على مذبح الحرية

د. قاسم سلام
عضو القيادة القومية لحزب البعث

بسم الله الرحمن الرحيم

اليوم وبعد كل الذي حدث ويحدث في الوطن العربي بشكل عام واقطاره الواحدة تلو الاخرى بشكل خاص بدءاً باحتلال فلسطين واستيطانها من قبل الصهاينة المدعومين مادياً ومعنوياً من قبل الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة البريطانية التي اسست هذا الكيان الغاصب على ارض فلسطين ورعته منذ ولادته الاولى وصولاً الى الجرم المشهود المرتكب من قبل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية ضد العراق وفلسطين ولبنان، وسكوت معظم الانظمة الاوروبية عن تلك الجريمة ومشاركة البعض فيها تأتي تجاوباً مع الضغوط التي يمارسها اللوبي الصهيوني المتغلغل في المفاصل الحيوية لهذه الانظمة المشاركة والتي باتت رهينة لضغوط الصهيونية العالمية بشكل عام والاعيب الكيان الصهيوني المزروع على ارض فلسطين بشكل خاص الى جانب ضغوط البيت الابيض المكثف لنفس الهدف ·

لقد باتت الولايات المتحدة الامريكية في ظل بوش الاب والابن عنواناً لإرهاب الدولة، بالرغم من ديماجوجيتها التي اغرقت العالم بمطبوعاتها وتصريحاتها وشعاراتها حول الاصلاحات السياسية والتبشير بالديمقراطية والليبرالية وحقوق الانسان الشخصية ·· اصبحت هذه الدولة رمزاً للارهاب في العالم بدون منافس، كما هو الكيان الصهيوني رمزاً للارهاب في المنطقة العربية دون منازع ايضاً إذ حول فلسطين إلى (مسلخ) لجرائمه اليومية التي يرتكبها ضد اشقائنا في فلسطين اصحاب الحق الشرعي القانوني والتاريخي في هذه الارض الطيبة · فالاجرام الصهيوني المستمر في فلسطين والعدوان الهمجي والتدمير البربري الواقع على ارض لبنان اليوم لم يعد خافياً على احد سواء كان ليبرالياً، ديمقراطياً، او رجعياً متخلفاً ·· متزمتاً، او فاشياً ديمقراطياً، كما هو بوش الابن مجرم الحرب ورأس الحربة الارهابية المسلطة على العرب والمسلمين هذا البوش الذي جمع في ذاته كل المتناقضات واختزن في اعماقه وعقله كل عناصر الجريمة والحقد العنصري والتعصب الديني الاهوج · كما لم يعد هذا العدوان وتلك الجرائم على ارض فلسطين والمذابح على ارض العراق المحتل امريكياً - بريطانياً - فارسياً، كل ذلك لم يعد ايضاً بخافٍ على الانظمة العربية التي سلمت قيادتها لامريكا الصهيونية التي يقودها المجنون بوش وعصابته الحاقدة على الحضارة العربية والاسلامية وعلى كل ما هو عربي واسلامي ·

ان العدوان الصهيوني على لبنان هو بمثابة عدوان وحرب على العرب كل العرب تحقيقاً لمصالح صهيونية وامريكية ·· عدوان همجي يقع تحت سمع وبصر الخمس الدول الكبرى صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الامن دون ان يتحرك ضمير هؤلاء، او بعضهم ودون ان يفكر الاعضاء غير الدائمين ولو لمجرد تسجيل موقف او إسداء نصيحة، او رفض حالة عبثية ترتكب ضد المواطنين العرب داخل اراضيهم، ···· عدوان يرتكب والامم المتحدة تتظاهر بالغضب والتململ ولكنها باستحياء، خائفة من اعلان استنكارها وادانتها للعدوان، مما يوحي ان هناك اتفاق ضمني بين الكبار يسحب نفسه على الاخرين، وكأن العالم بات غرفاً محجوزة في فندق، وموزعة توزيعاً بابعادٍ ومغازٍ ومصالح تخص الكبار وتسحب نفسها على الاتباع المشمولين بالرعاية والحماية المشروطة، بالطاعة والاستسلام والرضوخ، للسيد الوصي او الحامي ·

كل هذا جعل الادارة الصهيوامريكية في البيت الابيض تتقمص شخصية المعسكرين السابقين، بعد انتهاء الحرب الباردة، المعسكر الشيوعي والمعسكر الرأسمالي في آن واحد، مغطية هذا التقمص بما ترفعه من طروحات، حول العولمة والاصلاحات السياسية، وتوسيع رقعة الديمقراطية، والدعوة الى المساواة بين الرجل والمرأة، وحماية حقوق الانسان التي باتت قدوتها ونموذجها تتجسد في جوانتانامو وافغانستان وفلسطين والعراق الدامي ولبنان المدمر والصامد اليوم ·

بالامس كان المعسكر الاشتراكي يحلم بالفردوس وجنة الشيوعية وكان المعسكر الرأسمالي يعتقد هو الاخر بأن مفاتيح الجنة كلها بيدة وتحت مظلة حلف (الناتو) وليست بيد الانظمة الشيوعية التي كانت تنضوي تحت راية الإتحاد السوفيتي وحلف وارسو· واليوم غدت امريكا بقيادة بوش النازي الفاشي الاحمق الذي يعتقد جازماً ان مفاتيح الجنة والنار اصبحت طوع بنانه يُدْخِل الجنة مَن يشاء ويرسل الى الجحيم والى جهنم السعير مَن يكره، ومن لم يرضَ عنه!! وفي مقدمة المكروهين والمغضوب عليهم العرب والمسلمين · وهنا يحاول بوش الدموي وتابعه بلير ان يوقف عجلة تاريخ الامة العربية والاسلامية حتى يتحقق له يوم (هرمجدون النووي) الذي ينتهي فيه العرب من خلال حرب نووية جرى التحضير والاعداد لها من خلال مصانع اسلحة الدمار والخراب الامريكية، حتى يحقق بوش حلمه الكبير في هدم القدس الشريف وإعادة بناء الهيكل الثالث وإعادة حائط المبكى الى ما كان عليه قبل الاستعمار الروماني للقدس · وهنا يكمن الخطر كل الخطر، لأن محاولة إيقاف عجلة التاريخ وتعطيل القدرة العربية واحتواء اي فعل ايجابي يخدم حاضر ومستقبل الامة، ومحاولة الدفع بالامور بسرعة تتجاوز سرعتها الطبيعية في منطقة ملتهبة كل ذلك لإنجاز المخطط، دون الاخذ بعين الاعتبار ان عملية كهذه سوف تقود - شئنا ام ابينا - الى كارثه محققة ولكنها لن تكون كارثة (هرمجدون) التي يبشر بها قساوسة (المولودين الجدد) الذين يرعاهم ( هلتر) القرن الواحد والعشرين بوش ·

لقد بات الاعلام الامريكي البريطاني بشكل خاص والاوروبي بشكل عام يدور في حلقة الكذبة الامريكية البريطانية بدءاً من وعد بلفور مروراً بتدمير العراق واحتلاله ومحاصرة شعب فلسطين واغتيال بسمة الحياة في افواه اطفاله وصولاً ايضاً الى تدمير لبنان العربي الذي كان يمثل سقفاً حضارياً يتكامل فيه ابناؤه بمختلف طوائفهم وشرائحهم الاجتماعية ودياناتهم واطيافهم السياسية، هذا اللبنان الحضاري الذي ظل منذ خروج الاحتلال الفرنسي منه عام 1946 يقاوم اي اختلال في الداخل ويتصدى بوعي تاريخي لكل المؤامرات التي تحاول الاضرار والتأثير على حياة الناس ومشاعرهم وعقولهم، كل ذلك ترسيخاً للتوازن الاجتماعي والسياسي ··· هذا الـ لبنان الذي كان رائداً من رواد النهضة والثقافة العربية بمهجره وساكنيه، حاول ويحاول مستميتاً وخاصة بعد ان جرب الدم انهاراً خلال الـ 15عاماً مضت في ظل مسمع ومرأى الانظمة العربية ومجلس الامن المتبجح بميثاق الامم المتحدة والتلويح المستمر بالبند السابع لمواجهة كل معارض للسياسة العدوانية الامريكية والعبث الصهيوني في المنطقة ولمواجهة كل الذين يناضلون من اجل الوحدة العربية والمستقبل العربي الواحد، بعد أن جرب لبنان كل نوع من انواع الجبروت والطغيان ·· وبعد ان تحرر من مستنقع الخمسة عشر عاماً من الحرب الاهلية يجد لبنان نفسه اليوم على مذبح الحرية مُعْتدَى عليه، والعالم يتفرج، ويسمع، ويتابع المذبحة، وبرك الدم، ودخان الحرائق، والخراب، وكأن هذا العالم يريد القول، هذا جزاؤك يا لبنان، جزاء يقظتك الوطنية والقومية، وتمردك على الإملاءات بكل انواعها ومصادرها، حين تحررت من ذلك الوحل الذي ارادوا فرضه عليك خلال الحرب الاهلية في الامس القريب، وابيت إلا ان تكون لبنان العروبة ·· لبنان الحرية والدم، دفاعاً عن هويتك، وحرصاً على إستقلالك، ورفضاً للهيمنة الامريكية، والعبث الصهيوني، المدعوم من اولئك الذين يدّعون الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والمساواة والإخاء الانساني، تحت راية عولمتهم الامريكية الكذابة ·

انها الكذبة الامريكية التي تجسدها الحركة الصهيونية بكيانها المزروع على ارض الامة في فلسطين، هذه الكذبة التي اوصلت الناس الى الشعور بفقدان الحرية بعد ان اصبح الاعلام الامريكي الصهيوني يحاول السيطرة التامة على عقول الناس ومشاعرهم وتوجيههم في الاتجاه الذي تخطط له وترسمه الدولتان الامريكية والصهيونية وفق ما تراه امريكا في خدمة مصلحتها، وزاد الطين بله الديماغوجية العولمية التي تسعى جاهدة الى تحويل الناس الى قطيع متجانس تمام التجانس، فاقدين لأي قدرة على الابداع والتميّز النوعي والتخيل، بل والادهى والأمر في محاولة لإيصال الجميع الى فقدان القدرة على الحب او الكراهية إلا على النحو الذي ترسمه وتقرره وسائل الإعلام الامريكية والمؤمركة وما تبثه الفضائيات الكثيرة، والتي باتت تحاول ايضاً، غزو ضمير وعقل الانسان العربي والمسلم بهدف طمس هويته واغتيال ارادته وتحويله الى سلعة في سوق الانظمة العربية والاسلامية الذليلة والمهانة والتي اصبحت هي الاخرى سلعة في سوق النخاسة الامريكية الصهيونية وخاصة بعد ان اصبحت مطاراتها ومياهها واجوائها مفتوحة للاعداء للإنقضاض على لبنان وفلسطين بعد ان شاركت في تدمير العراق العظيم عام 2003 ··

ان الواقع المحيط بالعرب اليوم في ظل الهيمنة الامريكية على معظم الانظمة العربية، - ان لم نقل كلها - يؤكد ان صورة المجتمع العربي اصبحت في خطر حقيقي بعد ان كنا نعتقد ان (دول الاستقلال) التي ظهرت في النصف الثاني من الاربعينات والنصف الثاني من الخمسينات والتي وجدت نفسها في حرب مستمرة مع الكيان الصهيوني المزروع على ارض فلسطين ستحقق الامن والاستقرار والتنمية والنقلة النوعية في مواجهة الكيان الصهيوني لتحرير فلسطين · الا انها فشلت مما جعلها في نظر الكيان الصهيوني نمور من ورق خاصة بعد ان تمكن الكيان الصهيوني من توظيف الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا في خدمة اهدافه البعيدة والقريبة، في حين وجدت هاتان الدولتان ايضاً الفرصة كي تجعل من هذا الكيان المسخ بُعبُعاً من اجل إذلال وإحتواء الانظمة العربية وفق ما يخدم ويرسخ مصالحهما في الوطن العربي كله · وهكذا زجتا معظم الانظمة في مواجهة هلامية تفتقد لكل مقومات الحسم مع الكيان الصهيوني والاحتيال على الجماهير العربية والاسلامية من خلال الشعارات والمزايدات حول تحرير فلسطين لإخفاء وجه العدو الحقيقي الذي يستهدف الامة كلها وليس فلسطين وهو العدو الامريكي الامبريالي البريطاني مرتكز المأساة في فلسطين وعنوان الجريمة في العراق ونموذج العبث والاستهتار اليوم في لبنان ·

وهكذا بات الحديث عن الحرب نوعاً من التنفيس عند هذه الانظمة امام الجماهير العربية وباتت كلمة النصر على العدو وتكرارها هي الاخرى شائعة عند هذه الانظمة لتصبح حرية الانسان وكرامة الوطن هي الضحية، ولتصبح الديمقراطية والحقوق والمساواة هي الاخرى ضرباً من التمني، بل ضرباً من الخيال بعد ان اصبحت امريكا وبريطانيا وكثير من الدول الاوروبية تمنح صكوك الغفران لهذا او ذاك من الانظمة العربية وفقاً لعمق الصلة والولاء والطاعة وتقديم التنازلات تلو التنازلات على حساب حقوق الامة وحريتها وكرامتها وحقوق وهوية انسانها المضطهد · كما اصبحت كلمة الشرف والكرامة والعدل والاخلاق الحميدة مرفوضة وفقاً للقاموس والمصطلحات الامريكية الصهيونية · بل بات مطلب امريكا الاساسي اليوم تحت قيادة بوش هو تغيير معاني وجوهر هذه الكلمات والإتيان بمرادفات امريكية صهيونية تتواءم مع مبادئ النظام الدولي (الامريكي) الجديد ومصطلح (الشرق الاوسط الجديد)·

والمتابع لما يدور في العراق المحتل اليوم يستطيع ان يعتبر المآسي والدماء والانحلال والتفسخ للنسيج الاجتماعي بمثابة النموذج لشرقهم الاوسط الجديد المعلن عنه من قبل الافعى الامريكية (كونداليزا رايس) كما يجد تكاملاً حقيقياً لمعاييرهم الواضحة التي يتعاملون بها يومياً على ارض العراق وفلسطين ولبنان اليوم كما غدت الحرب والخراب والدمار والقتل على الهوية في العراق تعني السلام في قاموسهم واضحت الحرية هي العبودية والغرق في وحل الطائفية والعرقية والمذهبية وغيرها من الامراض الخبيثة التي تراهن عليها فلسفة النظام الدولي الامريكي الجديد · واصبح الجهل، والتخلف هو القوة التي من خلالها تتكامل هذه الصورة في العراق برعاية ايران وامريكا ودماهما الذين باعوا الارض والعرض ·

ان منطق الفاشيستي بوش يطمح ان يصل الناس في العراق الى نسيان واقع الامن والاستقرار الذي كان قبل ان يتولى العملاء زمام السلطة الامريكية في العراق · كما يريدون ان يصل المواطن اللبناني ايضاً الى مفترق طرق يضيّع فيها هويته وحضارته وثقافته التي جعلت من لبنان منارة في ظل الجهل والظلام الذي كان مخيماً على معظم الانظمة العربية، فلا يجد امامه الا مصطلحات الاصلاحات السياسية الامريكية ونفق الشرق الاوسط الجديد الذي خطط له دهاقنة الجريمة من الصهاينة وكبار منتجي اسلحة الموت والدمار من الامريكان · كل ذلك من اجل امركة الوطن العربي بدءاً بالعراق مروراً بفلسطين وصولاً الى لبنان حتى تتكامل بقية الصورة في الجزيرة العربية والخليج بإمتداداتها الجغرافية التي تتواصل مع السودان ومصر وبقية اقطار المغرب العربي ·

فامريكا اليوم تريد ان تحول العرب الى (نمل) حتى ترسخ حالة الضياع وتؤصل الفراغ فتضيع المقاييس وتطغى على الواقع من خلال اغراق المنطقة بتفاصيل بذور الفتنة لتغطية عظائم الجرائم المرتكبة ضد الامة العربية، لتتقي وتتفادى هي والانظمة الذيلية التابعة لها غضب الجماهير العربية (الموحدة بالفعل والوعي والوضوح) ·· الجماهير التي تعاني اليوم من الظلم المتعمد ومن زيف وتضليل واكاذيب الاعلام المعولم الامريكي الذي تقوده الصهيونية العالمية وتحميه صواريخ واسلحة الدمار الامريكية التي تم تجريبها في العراق ويتم اختبار احدث ما انتجته مصانع الجريمة الامريكية اليوم على ارض لبنان · وبالرغم من هذا الجرم المشهود فإننا نسمع اصوات التذمر والصراخ والولولة تتعالى هنا وهناك في اوساط الحلقة الصهيوامريكية متهمة العرب بانهم اساس المشكلة ومرتكز ومنبع الارهاب في حين ان الواقع العملي يؤكد ان سبب كل ما يدور ويحدث في الوطن العربي من جرائم وفتن هي الولايات المتحدة الامريكية والسياسة الاستعمارية البريطانية ووجود الكيان الصهيوني على ارض فلسطين ·· كل هذا هو السبب وراء ما نراه ونلمسه من التقزز والكراهية للسياسة الامريكية والبريطانية وكل من يتحالف معهما · وهو امر يرجع الى حرصنا كعرب ان نعيش في وطننا احراراً، وان نحافظ على هويتنا ووجودنا الحضاري نعادي من يعادينا ونسالم من يسالمنا وهذا هو منطق التاريخ بغض النظر عن الامكانيات واختلال التوازنات الدولية القائمة اليوم ·

اننا كعرب سنظل نحافظ على كينونتنا رافضين الفلسفة الامريكية الصهيونية التي تنطلق من جدلية القوة في مواجهة الضعف التي تجسدت في حربها وعدوانها الذي عاصرناه ونعاصره في العراق ولبنان وفلسطين مع التوقع ان القادم قد يكون اعظم خاصة وان هناك إصرار امريكي على إذلال العرب والمسلمين بعد ان امتهنت وذلت الانظمة العربية والاسلامية ومُرغت كرامة معظمها بوحل السياسة الامريكية الصهيونية فاصبحت طوع طاعتها التامة منفذة قاعدة التماثل التام مع الاملاءات وتنفيذ برنامج اجتثاث ثقافة وحضارة الامة مقابل البقاء على الكراسي وخاصة بعد ان اصبحت الديمقراطية الامريكية واضحة المعالم في العراق !! وغدت الحرية مترجمة فصولها في فلسطين ولبنان، وتأكد للانظمة ان الهيمنة والقوة الامريكية المستخدمة في العراق وفلسطين ولبنان ليست وسيلة لحمايتهم بل هي الهدف نفسه في ترسيخ الوجود الامريكي في الوطن العربي الى جانب الوجود الصهيوني في خاصرة الامة ·

وبعد ان تأكد للجميع ايضاً ان امريكا الصهيونية لا يعنيها حماية هذه الانظمة بقدر استخدامها لها · وانطلاقاً من هذا فان على المواطن العربي ان يتصور الكيفية التي سيكون عليها مستقبله ومستقبل اجياله القادمة، وفي نفس الوقت عليه ان يتخيل (حذاءً ثقيلاً يدوس على وجه انسان الى الابد) وخاصة بعد ان شاهد ابناء هذه الامة العبث الامريكي والانتهاكات المرتكبه بحق اشقائنا في العراق بعد احتلاله، وشاهد الجثث المتفحمة على ارض لبنان المقاوم بفعل اسلحة الدمار الامريكية التي زود بها الكيان الصهيوني، ··· عليه ان يتخيل كل هذا حتى يعرف الفاشستي بوش وغيره من (اخشاب مجلس الامن) الذين هم فعلاً لا يخرجون عن كونهم اخشاب مسندة امام هذه اللعبة الامريكية ولنقل امام (الجريمة الواحدة) التي ترتكب بحق الامة العربية والاسلامية في فلسطين والعراق ولبنان حينها سيعرف العالم لماذا يكره العرب عولمتهم الامريكية ؟ ولماذا يؤمنون بـ (ان الحرية هي ان تموت كارهاً لهم) ··· نعم ·· كارهاً ومقاوماً للامريكان والصهاينة وللانظمة العربية المنبطحة تحت الحذاء الامريكي الصهيوني · هذا الانبطاح هو بعينه ما جعل هذه الانظمة ترفع راية الاستسلام لتمنح الجبان بصيص امل في البقاء ولو داخل شرنقتها، هذا الانبطاح هو ما جعلها تعلن تخليها عن فلسطين ولبنان بل ومشاركة بعضها في ضرب لبنان كما شارك معظمهم بالامس في ضرب العراق وتدميره وايصاله الى ما هو عليه اليوم ·

ولهذا نقول للارهابي بوش قاتل الاطفال والنساء والشيوخ في العراق وفلسطين ولبنان ان العرب والمسلمين ليسوا بفاشيست ·· نقول له ان الحرب التي تشنها على العرب هي بمثابة حرب (الاجتثاث) و(الاستئصال) بل هي تعبير عملي عن النزعة الفاشستية والنازية والتعصب والهوس والحقد الصليبي الكامن في اعماقك · صحيح ان الحرب اصبحت الان محدودة جغرافياً، لايمكنها الامتداد اليك انطلاقاً من مخططك ومخطط الصهاينة اللذان يرتكزان على جعل هذه الحرب داخل الاقليم وفقاً لاستراتيجيتكم انتم كتجار للحروب ومصاصي لدماء الشعوب ·· فانتم حماة العنصرية والفاشية وانتم حماة النازية الجديدة لا العرب والمسلمين ·

لا شك انكم تعرفون ان اسلحتكم لا تستطيع ان تحقق اهدافكم مادام في الامة ايمان وارادة وان كنتم لم تدركوا بعد فالايام كفيلة بان تعلمكم مزيداً من الهزائم المادية والمعنوية ·

ان زمن الاجتياحات والانكسارات التي عهدتموها في الماضي القريب والبعيد لايمكن لها ان تتكرر، فالامة كل الامة لاشك بانها اليوم في خندق المواجهة مستفزة بفعل حماقاتكم وعنجهيتكم وغروركم · ولتعلموا انه كلما اتسعت رقعة جرائمكم كبرت واتسعت ساحة الوعي العربي وتم شحذ الهمم في المواجهة التاريخية الشاملة ·

وها انتم اليوم تجدون انفسكم شئتم ام ابيتم امام تحدٍ حقيقي قوي على ارض العراق وفلسطين ولبنان المواجه المقاوم دفاعاً عن (الوجود) والقيم وكل ما نؤمن به جميعاً ··· انه تحدٍ مفتوح يعبر عن رفض لوجودكم وهيمنتكم كما يعبر عن رفض فعلي لركود معظم الانظمة الغارقة في التخلف كما هو تحدٍ عملي لكل مظاهر الانتكاس وكل شكل من اشكال الانتقاص للاستقلال والسيادة، ولكل محاولة للمساس بحقوق الانسان وكرامته وهويته القومية والقيم الاخلاقية العربية والاسلامية ·

ومن الله نسأل التوفيق ·

للعودة الى الصفحة الســابقــة

0 Comments:

Post a Comment

<< Home

  

Webster's Online Dictionary
with Multilingual Thesaurus Translation

     

  English      Non-English
eXTReMe Tracker