Sunday, August 27, 2006

المجاهد عِزة إبراهيم الدوري


نص الاسئلة والاجوبة*

لمقابلة المجاهد عزة الدوري
والتي اجريت معه من قبل مجلة التايم الامريكية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لا يحمد على مكرره سواه والصلاة والسلام على حبيبه ومصطفاه إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين قدوتنا ومثلنا وقائدنا الأعلى وعلى آله وصحبه ومن والاه.

ابتداء نقدر لمجلة التايم مبادرتهـا المتأخرة في مراسلة البعث من خلالنا إذ أن البعث المؤمن المجاهد كما معروف اليوم لكل الدنيا هو صاحب القضية الكبرى وهو الطرف الأساس والفاعل في ملحمة الصراع التاريخي بين جمع الشر والرذيلة الذي يمثله العدو المحتل وعملائه خونة العرب وبين جمع الإيمان والفضيلة الذي يمثله البعث وكل قوى الخير في شعبنا وأمتنا وعلى رأسهم فصائل الجهاد الإسلامية الشريفة. وسيبقى البعث بإذن الله هو الطرف الأساسي والحاسم في هذا الصراع الملحمي حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، وحتى ينتصر الحق ويزهق الباطل، لأن الباطل كان زهوقاً، ويعود العراق العظيم شعباً وأرضاً وتاريخاً إلى دوره الرائد في مسيرة الأمة والإنسانية. هذه هي دولة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. ثلاث سنوات تمضي على حملة اجتثاث البعث مادياً ومعنوياً، أي تصفية قياداته وأعضائه الخمسة ملايين جسدياً، أو تهجير من لم يطالوه إلى خارج العراق فاراً بنفسه ودينه وعرضه، ومعنوياًَ لتشويه عقيدته العربية المؤمنة، وفكره الأصيل، ومسيرته الحضارية العملاقة. هذه العقيدة وهذا الفكر والمسيرة الحضارية التي ليس فيها ما يعادي أو يهدد مصالح وأمن وحرية الشعب الأمريكي الذي نكن له كل الاحترام والتقدير لانجازاته الحضارية الإنسانية الهائلة. وإنما كان للبعث موقفاً شريفاً وأصيلاً وعزيزاً وشجاعاً ضد طغيان وجبروت وظلم الإدارة الأمريكية، وعدوانها الدائم على الأمة، وسلب خيراتها، وإلغاء دورها الإنساني الحضاري، وخاصة في :

أولاً : دعمها القوي والمتواصل للكيان الإسرائيلي الصهيوني الاستيطاني في قلب وطننا في فلسطين.
ثانياً : منعها للأمة العربية وحرمانها من أي فرصة للتحرر والاستقلال والتوحد والتقدم.

أملي أن أرى في مجلة التايم الصورة التي كنا نسمعها ونقرأ عنها في قوة التعبير المستقل الحر عن الحقيقة داخل الولايات المتحدة، أو خارجها. على الولايات المتحدة أو ضدها. وإن الموضوع الذي سنتحاور عنه، كما هو يتعلق بمصير العراق وشعبه في أن يكون أو لا يكون، فهو كذلك يتعلق بمصير الولايات المتحدة في أن تبقى الدولة العظمى، راعية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، والآمرة والناهية للعالم فيما تريد وفيما لا تريد، أو ستواجه نفس مصير الاتحاد السوفيتي من الانهيار والتجزئة والتشرذم.

سوف أجيبكم إن شاء الله على كل أسئلتكم بثقة ووضوح وبصراحة المجاهدين عسى أن تنقل الحقيقة التي غيبتها الإدارة الأمريكية لسنوات طويلة كما هي إلى الشعب الأمريكي وإلى الآخرين. ولن أسهب لأننا مشغولون في الدفاع عن بلدنا العزيز الذي يشهد دماراً عميقاً وشاملاً لكل معالم الحياة فيه على يد جنودكم المجبرين جبراً، والمقهورين قهراً، من قبل سلطة الإدارة لتأدية هذا الدور القذر الذي لا يليق بسمعة ورسالة جيش كبير وحضاري، ويمتلك كل وسائل التدمير والغلبة المادية والعلمية على جميع جيوش العالم. ولا يليق بسمعة الشعب الأمريكي الذي يحمل راية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. إن ما يجري اليوم على يد القوات الأمريكية بشكل خاص يمثل أعظم جريمة في تاريخ الإنسانية على الإطلاق، وأرجو أن يعلم الشعب الأمريكي الكريم أن ما يظهر على السطح من هذه الجريمة لا يساوي إلا قليل جداً لا يصل إلى واحد بالمئة مما يرتكب يومياً من قتل جماعي للعوائل نساء وأطفال وشيوخ، وتدمير مساكن ومصانع ومزارع ومدن وقرى. ففي ثلاثة أشهر قتل (67) سبعة وستون ألف برئ على الهوية، منهم عوائل بكاملها. لقد ارتكبت القوات الأمريكية وحدها آلاف المجازر المشابهة لمجزرة حديثة والاسحاقي والضلوعية وخاصة في الانبار والفلوجة وتل أعفر وسامراء والحويجة والمحمودية واليوسفية وأبو غريب والمقدادية وبهرز وعموم ديالى ونينوى والمدائن.

س1:هل هناك دور لحزب البعث في السياسة العراقية؟ إذا كان الجواب نعم، ما هو هذا الدور؟
ج1: أما بشأن دور الحزب في السياسة العراقية لا أعرف ما المقصود من السؤال. فإن كنت تقصد اللعبة السياسية المخابراتية، فحزب البعث يرفضها جملة وتفصيلاً، ويرفض كل مكوناتها لأنها من صنع الاحتلال وهي لخدمته وخدمة مشروعه التدميري لبلدنا وأمتنا، أما دور البعث السياسي في المسيرة الكفاحية هو تعبئة وتحشيد طاقات الشعب والأمة للنضال من أجل طرد الاحتلال وتحرير بلدنا.

س2: هل تأمل العودة إلى بغداد كرجل حر؟
ج2: أملي كبير، وثقتي عالية بالله القوي العزيز، وبشعب العراق العظيم ومجاهديه الأبطال، بعثيين وإسلاميين ووطنيين وقوميين، أن أعود إلى بغداد العز والمجد حراً بتحريرها من قبضة الاحتلال وما ذلك على الله بعزيز.

س3: ما مدى سلامة البنية التحتية لحزب البعث وما مدى تأثيركم عليه؟
ج3: أرجو أن تعلموا أن حزب البعث قد أنتفض على نفسه أولاً في إعادة بناء قواعده وقياداته على أسس المبادئ الوطنية والقومية الإيمانية الجهادية، ولم يقبل أحداً في صفوفه بعد اليوم إلا على هذه الأسس. فهو اليوم في زهوه وعزه التنظيمي والنضالي الثوري الإيماني ونفض عنه غبار الماضي وكسر قيوده. فهو اليوم في تجديد وانبعاث وفي ثورة دائمة حتى النصر بإذن الله. وأنا دائم التأثر بفكره وعقيدته وجهاده ودائم التأثير فيه كي يبقى نقياً وطنياً وقومياً وإنسانياً ومؤمناً ومجاهداً.

س4: ما هو رأيكم بالحكومة العراقية الجديدة؟ وهل هناك شخصيات في هذه الحكومة تثق فيها؟
ج4: نعم احترم كل الأشخاص الذين لم يتلوثوا بجرائم ضد البعث والشعب، سواء أكانوا مع العملية السياسية أم خارجها، وحتى داخل حكومة العملاء وهم غير قليلين، في نيتهم كما يقولون لتقليل ضرر الاحتلال وعملائه عن المواطنين، وتخفيف معاناتهم، أو ليناضلوا من داخل العملية السياسية لتحرير العراق، وهذا ضرب من الخيال. نصيحتي لهم أن يقاطعوا العملية السياسية لأنهم ومن معهم من العملاء والخونة والجواسيس غير قادرين على أي شيء يقدموه للشعب والوطن في ظل الاحتلال فيكون الهدف من نضال جميع المناضلين هو أولاً إخراج الاحتلال وتحرير الوطن، وبعدها اعتقد أن الشعب العراقي العظيم قادر ومن خلال كل قواه الوطنية والإسلامية والقومية أن يعود بالعراق إلى بر الأمان والسلام والبناء والازدهار والوحدة.

س5: سمعنا أن هناك عدة محاولات للتفاوض بين بعض التنظيمات البعثية والولايات المتحدة، هل هذه المفاوضات تدور بموافقتكم؟ إذا كان الجواب نعم ما هو التقدم الذي حصل؟ وإذا كان الجواب لا، تحت أي شروط ممكن أن يكون التفاوض إن كان مع الولايات المتحدة أم مع الحكومة العراقية؟
ج5: إن موقف البعث ثابت، ونعلن بشأن التفاوض، وخاصة مع الجانب الأمريكي والبريطاني، وهو قائم على ثوابت مقدسة هي ملك الأمة والشعب والوطن، فلا يمكن لأحد، ولا لأي جهة أن تنال أو تنتقص منها. وأقول بصراحة إن الوقت الذي سيجبر المحتل على القبول بالتفاوض على أساسها ليس ببعيد إن شاء الله، وهي:

1-الاعتراف بالمقاومة الوطنية بكل اتجاهاتها الإسلامية والوطنية والقومية والموصوفة من قبل البعث والهادفة لتحرير العراق من القوى الغازية والرافضة لكل أشكال الإرهاب الذي تمارسه القوات الغازية والميليشيات الطائفية سنية كانت أم شيعية.

2- إعلان قرار الانسحاب بدون قيد أو شرط.

3- إيقاف المداهمات والملاحقات وأعمال القتل والتدمير إيقافاً شاملاً.

4- إطلاق سراح كافة الأسرى والموقوفين والمسجونين.

5- إعادة الجيش وقوى الأمن الوطني إلى الخدمة وفق قوانينها وأنظمتها وأعرافها وتقاليدها.

ولذلك لم يجر أي تفاوض مع الأمريكان، وإنما هناك محاولات للجانب الأمريكي للاتصال بالحزب والتفاوض معه بهدف إدخاله في اللعبة السياسية، كما تجري محاولات مع جهات أخرى رافضة للاحتلال. ولذلك سوف لن يجري أي حوار مع أي جهة إلا على أساس هذه الثوابت. وأرجو أن يعلم الجميع أن أي جهة لا تلتزم بهذه الثوابت سوف تقع بالنتيجة في مستنقع اللعبة السياسية، ومستنقع الخيانة العظمى. وإن البعث مستعد للتفاوض مع الأمريكان على أساس هذه الثوابت في أي وقت يشاءون.

س6: ما هو رأيكم بأبي مصعب الزرقاي؟ هل يعمل لأجل أو ضد العراق؟
ج6: في الحقيقة أشترك مع أبي مصعب الزرقاوي في عقيدة الإيمان والتوحيد، لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). واختلف معه اختلافاً جذرياً في الأسلوب والمنهج المعبر عن الإسلام والإيمان والإحسان. إن منهجي المعبر عن إيماني بالله الذي لا اله إلا هو منهج الحبيب المصطفى رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، النبي العربي. فهو أول المؤمنين وهو إمام الموحدين ثم منهج الخلفاء الراشدين الهادين المهديين:

أولاً: - المنهج البكري للخلفية الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه في التمسك بسنة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم. قال رضي الله عنه «الله لو منعوني عقال بعير. كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه»... ثم ومعه المنهج العمري للخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في القوة والحق والعدل والتجديد والحرية والتحرر من كل القيود التي تكبل الإنسان وتقتل إنسانيته. يقول رضي الله عنه: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار»... ثم ومعه المنهج العلوي للخليفة على بن أبي طالب رضي الله عنه في المبادئ والقيم والأخلاق والطهارة والتزكية والمعرفة والشجاعة. يقول هذا الإمام العالم السيد العارف الموحد «أعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً... وأعمل لأخرتك كأنك تموت غداً». يعطي الدنيا حقها ويعطي الآخرة حقها. هذا هو دين ومنهج الحنيفية السمحاء، دين ومنهج نبي الله إبراهيم ليلها كنهارها... ثم ومعه منهج السلف الصالح من المجددين للأمة دينها وحياتها.

إن ديننا هو دين الحياة الحرة الحضارية الزاهية والزاهرة الخالدة هو دين الإسلام والسلام والأمن والأمان والحرية والتحرر والحق والعدل والتطور والتقدم والتعايش مع الآخرين، بل وخدمتهم وفق معاييره ومقاييسه الربانية، التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها إلا لمن أبى، أو حمل السلاح وتصدى لمسيرته الإنسانية الحضارية، كما تفعل اليوم الإدارة الأمريكية وعملائها وأذنابها وجواسيسها. فنحن مأمورون بمقاتلة هؤلاء بنص القرآن الكريم، أي أن قتالهم فرض عين علينا نحن المؤمنون، إذ قال الله جل في علاه (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين). فنحن وفق منهجنا الإيماني لا نقاتل إلا الذين يقاتلونا من قوى الاحتلال وعملائهم الخونة المرتدين. ومع هذا فإني أكنُّ لأبي مصعب الزرقاوي كل الاحترام والتقدير، وأغبطه على شجاعته وقوة إيمانه وتضحيات مقاتليه، وأدعوه ومقاتليه إلى توجيه الجهد الجهادي ضد العدو الغازي لبلد العروبة والإسلام، وأن لا ينجر أياً منا إلى لعبة العدو المحتل في إشعال الطائفية البغيضة التي إن قامت لا سمح الله ستحرق الأخضر واليابس، وستشل قوى الشعب والأمة، فيصب في خدمة العدو ومخططاته الاستعمارية البغيضة. وأؤكد أن أي تعرض للمواطنين ومصالحهم هو حتماً سيكون في خدمة الاحتلال.

وأقول اليوم للدنيا كلها: إن الشيعة والسنة هم شعب العراق الواحد المجيد. هم صناع التاريخ والحضارات الخالدة على امتداد ستة آلاف عام. سنقاتل المحتل بعون الله برجال الشيعة وشبابهم عاجلاً أم آجلاً فهم ركيزة العروبة وروحها وهم والسنة ركني الإسلام والإيمان والجهاد والبناء.

إن حبل التدجيل والتضليل قصير. سينبلج فجر الحرية، وستشرق شمس العراق، ويتبدد الظلام، وسيضرب الشعب العراقي العظيم بيد من حديد على الرؤوس المثيرة للطائفية، وسيسحق الخونة والعملاء والمرتدين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

س7: بعض الجماعات الجهادية العاملة الآن في العراق يدعون إلى تطبيق نموذج طالبان في دولة إسلامية. هل ستكون هذه النتيجة مقبولة من قبلكم.؟
ج7: إن شعب العراق العظيم الذي خط أول حرف في مسيرة الإنسانية، والذي أخترع أول عجلة حملت مسيرة الإنسانية الحضارية على محاورها، لن تحكمه الطائفية ولا يحكمه الطائفيون. فلا أرضى لأي نظام في العراق لا يقوم على أساس العمق التاريخي الحضاري المجيد لشعب العراق، ولا يقوم على أساس كل مكونات شعبه المادية والمعنوية عبر تاريخه الطويل، ولا يقوم على أساس وهدي رسالته الكبرى الخالدة رسالة العروبة والإسلام، ووفق منهج الرسالة الذي تحدثنا عنه ووصفناه. إن الذي سيحكم العراق بكل ألوانه وأطيافه، بكل قومياته وطوائفه، على أسس الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي ضمنها ديننا الحنيف، وجعلها فرضاً في أعناق أبنائه منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، يوم كان سائداً في بلاد الديمقراطيات شريعة الغاب هو الذي سيحرر العراق.

س8: هل امتلك العراق أسلحة دمار شامل؟ وإذا كان الجواب كلا، لماذا لم تقم حكومة الرئيس حسين بتوضيح ذلك.
ج8: هذا السؤال أجابت عنه فرق التفتيش سيئة الصيت. وأجاب عنه مجلس الأمن والأمم المتحدة. وأخيراً أجابت عنه الإدارة الأمريكية بالنفي المطلق بعد الاحتلال. لقد سجل تاريخ الإنسانية المعاصر هذه القصة كوصمة عار على الإدارة الأمريكية التي عبر عنها كولن باول بالآسف الشديد، وبالندم والحسرة، كيف تبنى نقل هذه الكذبة إلى مجلس الأمن.

إن امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، هذه كذبة الإدارة الأمريكية ومخابراتها على الشعب الأمريكي، وعلى العالم، بهدف احتلال العراق البلد الحضاري المستقل والفعال في مسيرة الإنسانية عضواً في الأمم المتحدة ويعمل بنشاط في كل مؤسساتها، عضو بارز في منظمة عدم الانحياز، عضو بارز في منظمة المؤتمر الإسلامي، عضو بارز في الجامعة العربية.

س9: ما هي، برأيك، الأسباب الرئيسية للحرب على العراق؟
ج9: إن أسباب الحرب على العراق معروفة. نحن نعرفها منذ السنين الأولى لثورة 17 تموز المجيدة، واستلام البعث للسلطة في العراق، وخاصة بعد قيام الثورة بتصفية شبكات التجسس الإسرائيلية والانكليزية والأمريكية التي عشعشت دهراً طويلاً في العراق، ومنذ إصدار وتطبيق قانون الإصلاح الزراعي، ومنذ تأميم النفط واستثمار الثروات المعدنية الأخرى، ومنذ انطلاق خطط وبرامج التنمية الانفجارية، وما حصل بعد من تطور علمي هائل في كل ميادين الحياة. وتكشفت أكثر منذ الانتصار التاريخي في القادسية الثانية على الجيش الخامس في العالم الذي يعد مفخرة للعراق والعروبة في 8/8/1988، ومنذ إعلان العراق الجهاد من أجل تحرير فلسطين، ووضع كل إمكاناته تحت تصرف الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني. بهذه المسيرة العظيمة وبانجازاتها الحضارية العملاقة قد تجاوز العراق وقيادته الخط الأحمر الذي وضعته الامبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية للعالم الثالث أو للعالم النامي.

بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، وتفتت الاتحاد السوفيتي، وانفراد أميركا في العالم، وسيطرتها على أقطابه الكبار، بهذا كله أصبح بقاء الثورة أو النظام في العراق غير مسموح به لأنه يمثل تهديداً خطيراً لمشروع العولمة أو لمشروع الامركة أو للمشروع الاستعماري الجديد في المنطقة، ولأنه يحرض شعوب الأمة وكل شعوب العالم على التصدي للمشروع الامبريالي الاستعماري الجديد هذه هي أسباب الحرب على العراق:

1- النهوض الحضاري للعراق.

2-المنهج الوطني القومي الإيماني الإنساني الحر لقيادة العراق. وسبب الحرب هو نفط العراق وتاريخ العراق وجغرافية العراق وإرادة وطموحات شعب العراق في اختيار نمط الحياة التي يريد. ولا يوجد أي علاقة للأشخاص والقادة من حكام العراق خارج هذه العناوين. لو أتبع صدام حسين منهج أي من حكام العرب المستسلمين لربهم الأعلى، الإدارة الأمريكية، لصادقوه وأعزوه ودافعوا عن دكتاتوريته، كما يزعمون، ولو صفوها بالديمقراطية الحقه كما يفعلون اليوم مع عملائهم من حكام الأمة.

س10: لماذا لم يقاتل الجيش العراقي في حربه ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة؟
ج10: إن جيش العراق يشهد له التاريخ، تاريخ العراق الطويل، منذ سومر وأكد وبابل وأشور، أنه جيش عقائدي مؤمن مجاهد وجسور وشجاع وأصيل وقوي، تشهد له مسيرة الرسالة الخالدة وفتوحاتها لنصف الكرة الأرضية على يديه، تشهد له اليرموك والقادسية ونهاوند وحطين، لقد شهد له القريب والبعيد في منازلته مع خامس جيش في العالم ونصره العظيم في 8/8/1988. تلك الحرب التي خططت لها أمريكا والصهيونية، بأمل كسر شوكة هذا الجيش العظيم. ولكن الذي حصل لجيش العراق على يد الامبريالية الأمريكية أنت تعرفه تماماً، ويعرفه كل شريف. لقد جُرِّد بعد دخوله الكويت من كل مقومات القوة المادية والمعنوية بعد أن أوغلت الإدارة الأمريكية وحلفاؤها في إيذائه، وتدمير بنيته، ثم حوصر مع شعبه حصاراً شديداً على امتداد أربعة عشر عاماً، ثم واجه المطحنة الجوية لأعظم قوتين في العالم يساندهم كل أشرار العالم، ثم جرت المنازلة بينه وبين هذه القوى العظمى، ولولا بعض الأخطاء الإستراتيجية والتكتيكية لكان أداؤه أفضل مما كان، ومع ذلك فقد كان من الأخطاء الكبرى للقيادة العراقية هي قبول المنازلة الرسمية إلى أخر مداها مع وجود التفاوت الهائل في القوى. ولو أن القيادة ادخرت قوة الجيش وإمكانياته للصفحة الثانية لتحرر العراق وانتهى الاحتلال قبل اليوم بزمن بعيد... ولا أذيع عليك سراً إذ أقول إن جيش العراق اليوم هو الذي يتولى التخطيط والإشراف على أكثر من 95% من عمليات المقاومة الوطنية ضد الاحتلال وبه تحقق هذا النصر الهائل للمقاومة وعلى يديه وبإذن الله سينهار العدو قريباً ويخرج من بلدنا العزيز مذموماً مدحوراً وينتصر جيش العراق الخالد ويرفع راية الله أكبر عالية خفاقة في سماء العراق والعروبة.

س11: ما هو رأيكم بمحاكمة صدام حسين؟ ما هو اعتقادكم فيما ستؤول إليه نتيجتها؟
ج11: إن محاكمة الرئيس صدام حسين ورفاقه مهزلة ومعيبة على الإدارة الأمريكية وفاضحة لدجلها وتضليلها على الشعوب، وستؤول في نهايتها إلى ما تريده أمريكا وليس القانون والقضاء، وليس إلى ما تريده حكومة العملاء والجواسيس. لقد قتل الأمريكان وعملاؤهم خلال ثلاثة أشهر أكثر مما قتل خلال الخمسة والثلاثين عاماً من حكم الرئيس صدام حسين (في كل الحروب التي فُرضت على العراق)، عدا ما وقع على شعبنا الكردي بسبب الحرب الطويلة التي دارت على رأسه.

س12: - ما هو دور دول الجوار في العراق؟ رجاءً وضح دور دوله دولة دولة؟
ج12: جميع دول الجوار قد تآمرت على العراق، واشتركت في العدوان بشكل مباشر أو غير مباشر عدا سوريا وتركيا، حيث كان موقفيهما مشرفاً، وأبدا بالمعتدين من الجار المسلم الكبير إيران: لقد شاركت في العدوان على الشعب العراقي وعلى نطاق واسع، ولا زالت إلى اليوم تشترك بفاعلية مع المحتل وعملائه لقتل الشعب العراقي، وتدمير بلده للأسف، في حين كنا نتوقع وبغض النظر عما حصل من صراع دامي وطويل بين البلدين كان سببه المحتل، وبغض النظر عما حصل من نتائج مؤلمة، أن تقف إلى جانب الشعب العراقي وخاصة بعدما حققت كل ما تريده في إسقاط النظام، وتدمير البنية التحتية للبلد تدميراً شاملاً، حيث اشتركت بقوة مع العدو لإعادة العراق إلى عصر ما قبل الصناعة كما قال ذلك وزير خارجية أمريكا لطارق عزيز نائب رئيس وزراء العراق آنذاك. لقد أظهر النظام الإيراني كل الحقد الدفين لبلاد فارس على العراق، والأمة العربية، بشكل مكشوف وبطريقة هستيرية ليس لها مثيل في التاريخ. إن فرق الموت التي تشاهدونها تذبح الناس على الهوية، وتقتل العلماء والمثقفين والخيرين، سنة وشيعة على حد سواء، هي مليشيات الأحزاب الطائفية المرتبطة بإيران والممولة منها بكل وسائل القتل والإجرام، وهذا الأمر معروف من قبل الإدارة الأمريكية ويجري تحت مظلتها. كان من المفروض في إيران وهي الجار الأبدي للعراق أن تقف بقوة إلى جانب شعب العراق بعد احتلاله وإزاحة النظام الوطني فيه، لكي تضمد الجروح، وتثبت وتؤكد للشعب العراقي أنها كانت ولا زالت ضد النظام السابق أو ضد البعث، ولكن ليس ضد الشعب. ولكننا نعرف في العراق والأمة أن الحقد الفارسي على الأمة وشعبها وحضارتها ورسالتها حقداً متأصلاً في أصل الخلقة الفارسية، كما هو الحقد الصهيوني على الأمة. لقد قتلت إيران وعملاؤها خلال أربعة أشهر ستين ألف عراقي من خيرة أبناء العراق بطريقة الغدر والتصفية، وبمعاونة القوات الأمريكية وتحت مظلتها، ولا زالت مستمرة في منهج القتل والتصفية على نطاق واسع خاصة في بغداد والبصرة. ومع هذا كله لا نزال نأمل من إيران الجار الدائم للعراق، إيران المسلمة التي تجتمع مع العراق والأمة في هوية الإسلام، إيران التي سيطالها العدوان الامبريالي آجلاً أم عاجلاً، أملنا فقط وقف ذلك العدوان والقتل والتدمير، وأن تصحح وتوقف المذابح والتدخل، وتمد يد العون لشعب العراق وهي قادرة على ذلك لكي تكسب كل العراقيين إلى جانبها وليس العملاء والجواسيس فقط.

هذا هو الموقف الإيراني بدل أن تضمد الجراح نكأتها وعمقتها وفجرتها، وستبقى تنزف إلى يوم القيامة، إلا إذا تكرم العرب، والكرم شيمتهم، في العفو والصفح وفاء لقيمهم ومبادئهم ودينهم دين الحنيفية السمحاء. أملي أن تتدارك إيران هذا المنزلق الخطير، وأن تقف إلى جانب الشعب العراقي في جهاده لتحرير بلده، لأن من يقف مع شعب العراق اليوم في محنته وجهاده من العرب والمسلمين وغيرهم سيكسب العراق وشعبه إلى الأبد، ومن يقف ضد شعب العراق اليوم ويعاون الاحتلال وعملاءه سيخسر العراق إلى الأبد.

والجار الآخر الموغل في السوء هو النظام الكويتي. ولهذا النظام قصة خاصة مع العراق، لا نلومه ولا نعتب عليه. قد انحدر في حقده على العراق وشعبه إلى أسفل سافلين، ولم يكن للشعب العراقي أي ذنب بالذي حصل له، سواء في قرار دخول الكويت أو نتائج دخولها. والنظام الكويتي يعرف ذلك جيداً. وكذلك أملنا كبير في أن يصحح النظام الكويتي، ويفهم جيداً معنى وجود العراق في الأمة، ومعنى وجود العراق جاراً لهم إلى يوم القيامة. وعليهم تضميد جراح الشعب العربي في الكويت وشعب العراق، وأن لا ينكأوها ويفجروها كما تفعل إيران اليوم. وسيبقى شعب العراق شقيقاًَ وأخاً كبيراً لهم، ولكل أقطار الأمة. والأشخاص يزولون والأنظمة تتغير، ولكن الأوطان والشعوب باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

أما الجار الثالث فهو الذي نعتب عليه كثيراً، ونستغرب موقفه كثيراً، وهو الشقيق الكبير العزيز المملكة العربية السعودية. كنت أفهم مواقفهم السابقة مهما كانت قاسية ضد العراق، لأنها كانت تمثل رد فعل مفهوم لربما حتى من قبل الشعب العراقي. ولكن بعد الاحتلال وسقوط النظام وتدمير العراق وقتل أهله بالجملة وتشريدهم وتهجيرهم وزحف الطائفية الصفوية حتى وقفت على حدودهم تنتظر الأوامر للدخول إلى المملكة، وستدخل عاجلاً أم آجلاً إن لم تتحرك المملكة، وتقف بقوة إلى جانب العراق وشعبه العربي الوفي الأصيل. إننا لا نفهم موقف المملكة اليوم على الإطلاق، لأن قبل اليوم كنا نخشى على المملكة ونخاف عليها من أمريكا، أما اليوم وبعد ثلاث سنوات طوال من الاحتلال والقتال الملحمي بين أمريكا وشعب العراق ومقاومته الباسلة وتحطيم العنجهية الأمريكية وغرورها، لم تعد أمريكا تخيف أحداً بل هي الخائفة من الكل. المملكة العربية السعودية، بأمتها العربية وبعالمها الإسلامي، وبإمكانياتها الذاتية، أقوى وأكبر من إيران ألف مرة في التأثير على أمريكا وإخافتها. ونرى اليوم كيف تُنمِّر إيران على أمريكا تَنُّمر الأسد الهصور. وأمريكا تفتش عن أصدقاء وحلفاء يعاونوها على إرضاء إيران، وليس ضرب إيران وتأديبها. هذه المعادلة اليوم إن بقت أمريكا في العراق سوف تنهار، وسوف ينهار كل بنيانها العالمي والعولمي الامبريالي. ندعو المملكة، إننا نكن للملكة العربية السعودية ولقيادتها وشعبها كل الاحترام والتقدير، حيث فيها مقدسات ديننا ومثوى رسولنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وربوع آبائنا وأجدادنا الأولين، ومنبت ونشأة أهلنا وتقاليدهم وقيمهم ورسالتهم الخالدة، بالإضافة إلى علاقات الأخوة الحميمة بيننا. وإنني أدعوهم إلى دعم الشعب العراقي بقوة في جهاده لطرد المحتل وعملائه الطائفيين المرتدين. وإننا نستغرب ونتعجب، وقد فوجئنا في الحقيقة، كيف تقبل المملكة وتسكت وشعب العراق يصلب ويقتل ويذبح على الهوية، ويحرق بنار الطائفية التي ستجتاح المملكة قريباً كما يخطط الطائفيون ويهيئون.

إن أمريكا المنفلتة قد دجنها العراقيون الأبطال الأشاوس، وقصوا أجنحتها، فهي لا تخيف أحداً اليوم، بل هي محتاجة لأي كان لينقذها من ورطتها في العراق.. وإلاَّ بماذا نفسر هذا الصمت العربي؟ وبماذا نفسر هذا النفاق العربي؟

إن موقف العرب جميعهم، دون استثناء أحد منهم، سيبقى يمثل عاراً عليهم إلى يوم القيامة. وسيبقى تاريخ العروبة والإسلام شاهداً عليهم إلى يوم القيامة. وليعلم الحكام العرب، وغيرهم، أن المقاومة الباسلة وشعبها العظيم تقف اليوم على أبواب الانتصار العظيم بإذن الله. وليعلم الجميع أن شعب العراق لن يموت، وإنما سيبعث من جديد برسالة الإسلام الخالد مجدداً ورافعاً راية الجهاد والكفاح حتى التحرير والنصر، (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم)، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. وليعلم العرب، وكل شعوب العالم، ولتعلم الإدارة الأمريكية، أن كل قائد يقتل وينال الشهادة يظهر بعده عشرات القادة. وكل مقاتل يستشهد سيلتحق بالمقاومة بعده عشرات المقاتلين. إن الشعب معين لا ينضب ولو طال الصراع والجهاد مئات السنين.

س13: هل تتوقع انسحاباً كاملاً للقوات الأمريكية من العراق في المستقبل القريب؟
ج13: أنا لا أعول على الانسحاب التقليدي لأمريكا من العراق، وإنما أعول على انتصار المقاومة، وإجبار أمريكا على الانسحاب من العراق وانهيارها في العراق. وأملي في هذا الأمر أن تنسحب أميركا قبل انهيارها لتقليل خسائر الطرفين، ولكي تبقى فرصة لشعب العراق ومقاومته الباسلة، فرصة لإقامة علاقات طبيعية وواسعة وعميقة وفعالة مع أميركا على أساس الاستقلال والحرية والتحرر والمصالح المشتركة المشروعة للطرفين، لأن العراق وكل بلدان العالم لا غنى لهم عن العلاقات المتبادلة المشروعة، والتعاون المشترك في كل مجالات الحياة مع أمريكا، بسبب إمكانياتها الهائلة وخاصة في ميدان الاقتصاد والتكنولوجيا والتطور. وأرجو أن تفهم ويفهم الشعب الأمريكي أننا نفهم دور أمريكا ومصالحها الستراتيجية كدولة عظمى، ولكن على أساس مبادئ الحرية والاستقلال وحقوق الإنسان، واختياره نمط الحياة التي يريدها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، أو الوصاية على أحد، بل احترام حقوق الآخرين وحريتهم وتقديسها. وإن لم تعد أمريكا إلى هذه المبادئ والقيم ستخسر كل شيء في كل مكان من العالم.

س14: في الماضي، هل قابلت أياً من الذين هم الآن في حكومة الولايات المتحدة (على سبيل المثال، دونالد رامسفيلد، الذي زار العراق في الثمانينات)؟ ما هو رأيك فيهم / فيه؟
ج14: كلا لم أعرف أحداً من القيادة الأمريكية سابقاً. ولكن كان ظني حسن جداً في الرئيس بوش قبل فوزه. وكانت عواطفي مع فوزه على كلينتون. وكنت أتوقعه أن يكون رئيساً شجاعاً وفارساً لأكبر دولة في العالم، وأن يحمل في قلبه كل قيم ومبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي ترفعها دولته. وأن تقود دولته العالم بهذه العقيدة والمبادئ الإنسانية وبالنموذج المعبر عنها في التعامل مع العالم، ولو حصل الذي توقعته لصار الرئيس بوش مثلاً وبطلاً عالمياً وتاريخياً، ولدانت له كل شعوب العالم بالفضل والعرفان. وأمريكا بإمكانياتها الهائلة قادرة على ذلك وكنت أتوقع منه ذلك حتى بعد احتلال العراق.
ولكن بدا الانحراف واضحاً من الأيام الأولى، حيث القتل والتدمير وظهور علامات الحقد، ليس على الرئيس صدام حسين ونظامه فقط، وإنما أيضاً على كل وجود العراق ومكوناته شعبه وحضارته وتاريخه وأرضه وتراثه. لقد استهدف العدوان كل هذه القيم والمكونات بطريقة شوفينية حاقدة. لقد دمر العدوان بناء ثمانين عاماً لشعب العراق ولا زال مستمراً في التدمير لكل القيم والمعالم، بما فيها الإنسان الاعتيادي. لقد سخر أناساً يقتلون العراقيين على الهوية السنية، وأناساً يقتلون العراقيين على الهوية الشيعية، وهو وحلفاؤه الغزاة يقتلون العراقيين على الهوية العراقية.

لقد ارتكبت الإدارة الأمريكية جرائم في العراق سوف لن تغفر، وسوف يكشفها الشعب الأمريكي نفسه، لأن ما يرتكب اليوم في العراق هو مناقض تماماً لكل المبادئ التي يؤمن بها الشعب الأمريكي، ويتمناها للعالم، من ديمقراطية وحرية وحقوق إنسان وحضارة إنسانية. لقد أرتكب جنود الاحتلال وخاصة الأمريكان آلاف المجازر في مختلف أنحاء العراق للأبرياء والشيوخ والنساء والأطفال والمدنيين، ودمر عشرات آلاف من المنازل والمزارع والمصانع والعقارات. ستكشف هذه المجازر بالمستقبل القريب، وسيتحدث عنها الشرفاء من ضباط وجنود أمريكا ومخابراتهم وإعلامييهم، كما حدث لجرائم أبو غريب والفلوجة والضلوعية والاسحاقي وديالى وسامراء والرمادي وتلعفر وفي كل مدن وفي كل سجون الاحتلال وعملائهم.

لقد كتبت إلى الرئيس بوش في بداية الاحتلال، بعد أسر القائد صدام حسين ،عن طريق أحد الأصدقاء في النظام العربي الرسمي. وبعد أن توضح منهج التدمير والقتل أنصحه وأحذره فيها من مغبة هذا المنهج، ومخاطره، ليس على العراق بل على أمريكا أولاً، ثم على العراق وشعبه الأبي، ثم العالم بأسره. وطالبته بالانسحاب فوراً بدون شروط، وتسليم العراق لمن يريد من أهله العراقيين الشرفاء، ويترك أهله أحراراً بعد أن حقق الذي يريد من إسقاط النظام مع أنه لم يجد شيئاً مما أدعاه على النظام. وذكرت له أن أعداء أمريكا سيجتمعون من كل مكان في العراق للثأر منها والانتقام، وسيتحول العراق إلى مركز عالمي للإرهاب وصناعة الإرهاب وتصديره، وكل على طريقته بما فيها عصابات النهب والسلب والمافيا والمخدرات، ثم سيهب شعب العراق العظيم عن بكرة أبيه يدافع عن نفسه وبلده، وستخسر أمريكا كثيراً، وستندم على ذلك. وقلت إني أعرف عنك شجاعاً، والشجاعة تستدعي اتخاذ قرار الانسحاب فوراً من العراق، وها هو قد تحقق كل الذي ذكرته بشكل أعمق وأوسع.

22 آب 2006

*المقابلة تمت قبل مقتل الزرقاوي ونشر مقتطفات منها في مجلة التايم الامريكية وهذا هو النص الكامل للمقابلة

المصدر: شبكة البصرة


للعودة الى الصفحة السابقــة

0 Comments:

Post a Comment

<< Home

  

Webster's Online Dictionary
with Multilingual Thesaurus Translation

     

  English      Non-English
eXTReMe Tracker