Monday, July 25, 2005

رد اولي على باقر ابراهيم


في ردهِ على الكاتب الشيوعي (باقر إبراهيم) ذكرَ المحلل السياسي البعثي صلاح المختار وهو يدافع عن موقفٍ مبدأي شجاع وشريف وأتفق معهُ كلياً (كما يبدوا لي أنّ المختار سيواصل التعليق على ماكتبهُ باقر إبراهيم وذلك لأنهُ إعتبر أن ردهُ الحالي (أولياً !!) وفيما يلي النص الكامل لرد المختار:



رد اولي على باقر ابراهيم

صلاح المختار



قبل كل شيئ اود التاكيد على انني لا اريد ان انكأ الجراح بل ان اساهم في تضميدها ، لكن التضميد لا يعني ان ندس الفلفل تحت الضمادة لنجعل الجريح يعاني من حرقة مستديمة ، وعندما يصرخ تالما نقول له انت تسبب الصداع ! مقال السيد باقر ابراهيم ، المنشور في عدة مواقع منها الكادر ودورية العراق ، كما هو واضح مكرس لدعم مؤتمر بيروت ، وجاء عقب عدم نجاح السيد خيري الدين حسيب في ايضاح اي شيئ باتجاه طمأنة الاخرين، بل بالعكس زاد من الشكوك في اهداف المؤتمر بعدم الرد الواضح والاكتفاء بكلمات عمومية، من هنا فان تصدي السيد ابراهيم للرد مؤسف ،لانه يضع نفسه في مكان كنا نتمنى ان لا يكون فيه . على اي حال ، اريد هنا ان ارد بشكل اولي على ما كتبه وساعود لاحقا في مقال اخر للرد على بقية التعميمات التقليدية التي وردت في المقال ، وبالاخص نقد من يسميهم ( ممجدي الماضي بكل ما فيه). يقول : (مطلوب من هذه القوى ايضا ان تنتبه الي اضرار طروحات من يلجأون الي تمجيد الماضي بكل ما فيه ! (من الواضح ان المقصود هو البعثيين ، وانا اولهم، لانني كتبت دفاعا عن الحزب، ربما اكثر من غيري، بعد الغزو واختيار الاحتلال شعارا فاشيا دمويا هو(اجتثاث البعث ) ، فكرا وتنظيما وافرادا . ماذا تتوقع منا ايها الاخ الفاضل ؟ هل نرتد ونتخلى عن حزبنا في اقسى ظروفه ، وهو يخوض اشرف معارك الامة والانسانية وذلك موقف لا اخلاقي ولا وطني ولا رجولي ؟ ام نختار الدفاع المجيد عن حزبنا سواء كانت له اخطاء او لم تكن ؟ هل تذكر انك كنت من بين القلة من المناضلين الشيوعيين الذين لم يساوموا وكانوا يعيدون تنظيمات الحزب كلما ضربت، وهو لا يتحدث الا عن عظمة حزبه وامجاده ويضع خلفه اخطاء الحزب الشيوعي ؟ نعم انني اكرر وباصرار لن ينهيه الا استشهادي ،انني بعثي واعتز ببعثيتي وسابقى مدافعا عن حزبي حتى النصر ، عندها ، وعندها فقط ، سابدأ بنقد اخطاء حزبي وداخل الحزب وليس خارجه، من اجل ان يخرج الحزب كمؤسسة نضالية بتقويم موضوعي للمرحلة السابقة بايجابياتها وسلبياتها . نعم اننا اخطأنا في بعض القضايا ، ، ولكن الحديث عنها ونقدها لن يتم قبل التحرير . ان من يطالبنا الان بنقد اخطاء الحزب لا يدرك انه ربما يساهم في شق اكبر تنظيمات المقاومة ، لان من يقاتل الاحتلال يجد غريبا الطلب منه نقد الماضي، وان من يضغط علينا باسم اخطاء الحزب لا يسهل مهمتنا التقويمية ابدا، خصوصا وان اكثر من يفعل ذلك ، ينطبق عليه المثل الشهير : ( من كان بيته من حجر، يجب ان لا يضرب الناس بالحجارة).

من هنا، ايها الاخ الفاضل، نحن لا نمجد الماضي بقدر مانحن نمجد الحاضر المشرق (المقاومة المسلحة ) لحزبنا ، وندافع عن انجازات الماضي العظمى ، والتي عاش ثمراتها كل عراقي ، فلئن بقيتم في الحزب الشيوعي تمجدون القانون رقم 80 الذي اصدره قاسم ، وعلى اساسه تعدونه قائدا وطنيا ونحيتم طابعه الديكتاتوري الدموي ونسيتموه ، وكان السبب الرئيسي في الاحتراب الوطني ، والذي، اي القانون 80، حدد بموجبه اماكن استثمار الشركات الاحتكارية لنفط العراق، فان لدى البعثيين تاميم النفط وهو اجراء جذري تجاوز في قيمته واهميته القانون المذكور ، وللبعث انجازات عظمى لا تحصى ، كالتعليم المجاني والطب المجاني وازالة الامية وبناء جيش العلماء والمهندسين وغير ذلك، ومع ذلك تركزون على وصف النظام الوطني البعثي ب( الديكتاتورية ) .فهل في تذكيرنا بانجارات البعث خطأ ؟ ومن اين اتتك فكرة اننا لا نريد نقد الماضي ؟

اما النقطة الاخرى التي اريد مناقشتها فهي الفقرة التالية :تقول (وحين يتوجه خطاب بعض الوطنيين ، أو أجهزة أعلامهم ، إلى هذه القوى التي ذكرناها أعلاه ، مطالبا أياها ، بل حتى مشترطا عليها الإقرار (( بأن
المقاومة الوطنية المسلحة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي)) ، فلن يعدو ذلك سوى استخدام للشعار الصحيح في الموقع الخاطئ ، والذي يؤدي الى النتيجة الضارة ، فهو يؤدي إلى التباعد والتفريق بدل التقارب والتجميع ) ! هل اصبحت يا سيد باقر المطالبة باعلان ان المقاومة المسلحة هي الممثل الشرعي والوحيد للعراق مصدر تباعد ؟ اذا كان اي وطني لا يستطيع الاعلان عن دعمه للمقاومة المسلحة فكيف يجسد تاييده لها ؟ اننا هنا مرة اخرى امام قضية فقهية قديمة ، وهي دور الاشهار في اضفاء المشروعية على الزواج ، كيف يمكن لاي وطني ان يدعم المقاومة دون اشهار دعمه لها ؟ ان المقصود بالدعم ليس الاغاني والاهازيح المادحة للمقاومة ، بل الموقف الواضح والصلب ، والقائم على استعداد تام للتضحية ، فهل تريد ان تقول ان تجنب الاعتراف بالمقاومة كممثل شرعي ووحيد للشعب العراقي سببه الخوف من الاحتلال ؟ واذا كان الجواب اننا لانخاف من الاحتلال اذن لم ترفض اشهار القناعة بان المقاومة المسلحة هي الاصل وهي مصدر كل شرعية ؟ هل هي ( عقدة البعث ) التي تتحكم في جوانب من مواقفكم ؟ ان مطالبتنا بذلك ليس وضع الشعار الصحيح في الموقع الخاطئ كما قلت ، فدعم الاعتراف بالمقاومة ممثلا شرعيا وحيدا ليس شعارا ، ايها الاخ المحترم بل هو من ممهدات عملية التحرير وشروطها المسبقة ، خصوصا وان الاحتلال يترنح تحت ضربات المقاومة، واعتقد انك تعرف ذلك ، واذا كان من يؤيد المقاومة لا يعترف الان بوحدانية شرعيتها فمتى ينهض بمسؤليته الوطنية ويترجم دعمه لها ؟ بعد التحرير ؟ وانا اسألك : لماذا كنت انت، وانا ايضا، من انصار اعتبار جبهة التحرير الوطني الفيتنامية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفيتنامي اثناء الثورة ضد الامريكان؟ ولماذا اعتبرت انت، وانا ايضا، جبهة التحرير الوطني الجزائرية ، ومنظمة التحرير الفلسطينية وقيادة الثورة الكوبية، الممثلين الوحيدين للشعب في الجزائر وفلسطين وكوبا ؟ ما الذي اختلف ؟هل هوية قيادة الثورة هو الامر الذي يحدد موقفنا من الثورات ؟ هل هي عقدة البعث التي تقرر موقفكم النهائي في قضايا التحرير والثورة ؟ ان كل وطني حقيقي يقف مع الثورة الوطنية ضد الاحتلال الاستعماري ، حتى لوكان من يقودها خصمه اللدود ، اما ان نؤيد الثورة ونشكك بقيادتها ، ونحاول غمط حقها ، فهذا موقف ذاتي لا يخدم قضية تحرير الوطن . ان اولئك الذين يريدون للامم المتحدة ( وهي اداة اغتيال العراق منذ عام 1990) ان تستلم مسؤولية العراق من الاحتلال، لا يفعلون شيئا سوى تسهيل دعم معسكر الاحتلال، ومساهمتهم مباشرة في محاولات تكريسه .، سواء ادركوا ذلك ام لا .

وتقول : (وما يضاعف الضرر ويزيد في الأسف ، أن تستخدم في هذه الخطابات لغة الوجوب ألأمري والاملاءات المتغطرسة ، تجاه الوطنيين من الرأي المختلف ) . هذه الفقرة تستعيض عن مناقشة المسالة الاساسية بمحاولة استفزاز الطرف الاخر باتهامات لا اساس لها ، والا قل لي بربك: هل الاشارة للموقف الصحيح ونقد الاتجاهات الخاطئة غطرسة ؟ لماذا هذا الضرب من الابتزاز والتعمية اللغويين ؟ اننا ، ونحن نواجه اتجاهات خاطئة ملزمون بنقدها , بصرامة ولكن باحترام الطرف الاخر . كما ان من الواجب تنبيه من يطرح برامج خطيرة من بين الوطنيين ، فهل شتمنا احد او اهنا احد ؟ كل ما فعلناه هو اننا نبهنا وطرحنا اسئلة مشروعة حول مؤتمر بيروت ؟ هل تريدون مصادرة حقنا في النقد وانتم من تنادون بالديمقراطية ؟ وكيف يكون حديثك عن رفض الاستبداد، موضع ثقة وانت لا تحتمل طرح راينا ؟ اننا نشعر بالاستغراب من كل هذا الضجيج حول راي ابديناه وتساؤلات طرحناها باسلوب خلا من الطعن !؟


تقول في المقال : (وستكون غريبة جدا وضارة ومستهجنة اثارة التناقضات والحساسيات بين طرفي المقاومة المذكورين ، خاصة حينما تصدر تلك الاثارات ممن هم بعيدون عن ميادين المعركة الاساسية داخل الوطن.) هذه الفقرة مهمة لانها تؤشر وجود شيئ لا نعرفه ابدا ، ولم تعرفه بقية ثورات التحرر الوطني، وهو افتراض وجود طرفين في المقاومة هما المقاومة المسلحة والمقاومة السلمية ! ما هذا التناقض ؟ هل كان انصار الثورة الكوبية والروسية طرفا ثانيا ام مندمجين بالثورة وتحت قيادتها ؟ اي طرفين ؟ المقاومة طرف واحد وليس طرفين ، واصراركم على جعل من يقاوم بالكلمة ، خصوصا من يده بالماء المثلج ، طرفا مقابلا وربما مساويا للمقاومة المسلحة، امر غريب ويؤشر خللا في التوجهات ، لان من يدعمون المقاومة بالكلمة جزء ممتد منها وليس طرف ثان منفصل عنها .اما الاشارة الى من يثير التناقضات والحساسيات فهي مهمة ، وانا اسئلك بالله : من المبادر ؟ نحن ؟ ام من دعى ( وهم بالمناسبة في الخارج ويدهم في ماء ثلج وبعضهم لا يرتوي الا بالكوكا كولا ) لمؤتمر فيه عملاء للاحتلال ، الى جانب الوطنيين من امثالك ود. خيري الدين حسيب ؟ هل نحن من طلبنا الامم المتحدة لانقاذنا من الاحتلال ام الطرف الاخر ؟ هل هذا موقف يمكن السكوت عليه ؟ وهل يدخل في اطار الاجتهاد المقبول ؟ انه ببساطة دعوة صريحة لاغتيال الثورة والتمهيد لاحلال حكومة ، ربما تكون وطنية لكنها بلا جماهير تحمي نقاوتها الوطنية ، فيقوم الاحتلال باحتوائها وتلويثها رغما عنها ، وعندها سيكون المتضرر الاكبر هو العراق ! فهل تقبل ذلك ؟ اننا لم نبادر ابدا، وكل كتاباتنا كانت حول المقاومة ولم نشتم احد او حتى ننقده ، بل الطرف الاخر هو الذي بادر، وتبنى موقفا اقل ما يوصف به هو انه يعبر عن سذاجة سياسية مفرطة يمكن ان تقود الى كارثة وطنية اذا تم تطبيق هذه السياسة .

واخيرا اود ان اذكر بان مؤتمر بيروت ليس بصدد انشاء حزب او جبهة تعمل مثل غيرها بل هو بصدد اعداد دستور للعراق و للاشتراك بالانتخابات في ظل الاحتلال ، فهل يعد هذا الموقف ايجابيا ، ولا اقول وطنيا ؟ لو كان من يؤيدون المؤتمر يعملون دون ادعاء انهم يمثلون (الطرف الاخر ) من المقاومة ( حسب تعابيرك )، او انهم يقولون علنا اننا نؤيد المقاومة لكننا لا نتبنى ستراتيجيتها ، لكان ممكنا تفهم ذلك والتعامل مع هؤلاء كما نتعامل مع التنظيمات القائمة بدون حساسيات او اخذ ورد ، ولكن ان نقول ان الجبهة المقترحة تدعم المقاومة وتحاول استقطاب الناس استنادا لهذا الشعار وصولا لهدف لا صلة له بالمقاومة فذلك امر اخر مؤسف، ومن الواجب نقده دون الانجرار الى مشادات كلامية ، لا يستفيد منها الا الاحتلال .مرة اخرى كنا نتمنى لو لم تنجر الى موقف كهذا يا سيد ابراهيم لاننا نريد ان نبقى ضمن هدف واحد هو دعم المقاومة المسلحة وستراتيجيتها في التحرير.


للعودة الى موقع: سيبقى العراق الى ألأبــــد

0 Comments:

Post a Comment

<< Home

  

Webster's Online Dictionary
with Multilingual Thesaurus Translation

     

  English      Non-English
eXTReMe Tracker