Tuesday, October 11, 2005

صلاح المختار : المقاومة العراقية هزمت امريكا واسقطتها في فخ العراق

مقابلة مع صحيفة المانفيستو الايطالية

خاص بالبصرة

ترجمة الاستاذ دجلة وحيد

مقدمة : اجرى السيد ستيفانو جياريني Stefano Chiarini المختص بشؤون الشرق الاوسط، المسؤول عن العراق، في صحيفة المانفيستو الايطالية المعروفة، مقابلة مع الاستاذ صلاح المختار، حول المقاومة العراقية والغزو الامريكي للعراق ودور ايطاليا في هذا الغزو. وقد نشرت المقابلة يوم 23 – 9 – 2005 ، وفيما يلي الترجمة العربية للمقابلة عن النص الانكليزي الذي اعتمدت عليه الصحيفة المذكورة .

الأسئلة والأجوبة

س1: ما هو موقفكم من الإحتلال، المقاومة وفيما يسمى بـ "العملية السياسية" والدستور؟

ج1: إنّ إحتلالَ العراق، من قبل الإستعمار الأمريكي، جريمة ضدّ الإنسانيةِ، بالإضافة إلى إنتهاكِ القانونِ الدوليِ، ودستور الأُمم المتّحدةِ. الإحتلال لَهُ أهدافُ أساسيةُ، الهدف الأول هو تحطيم إستقلالَ العراق وسلامة أراضيه الإقليميةَ، بتَحْطيم الدرعِ الوطنيِ للعراق، الذي هو حزب البعثُ، بعدها فإن الهدف الثاني هو تحوّيلُ العراق إلى مستعمرة، تَحْتَ السَيْطَرَة الكاملة للولايات المتّحدةِ ، لكي يُستَعملُ لتَصدير ما يسمى (إمبراطورية أمريكية)، من خلال ما يسمى (ديمقراطية أمريكية). الهدفَ الثالثَ هو إستغلالُ النفطِ العراقيِ لغرضِ حَلّ أزمة النفط الداخليةِ للولايات المتّحدةِ، ولإسْتِعْمال النفطِ كأداة إبتزازِ ضدّ كُلّ الأمم الأخرى، لأن النفطَ، طبقاً للخطةِ (الجيوبوليتيكية) الأمريكيةِ الجديدةِ، أداة قويَّة لإِبْتِزاز كُلّ ألأمم أخرى خصوصاً الإتحاد ألأوروبي، الصين، الهند، وأمم أخرى.

بالسَيْطَرَة الكاملة على كُلّ حقول النفط، يُمْكِنُ للولايات المتّحدة أَنْ تَفْرضَ إرادتها على الحكومات الأخرى لكي تعمل كل ما تُريدُه منها، والحكومات ألأخرى لا تَستطيعُ مُقَاوَمَة الطلباتِ الأمريكيةِ، بدون تَضْحِية بإقتصادِها الوطني وإستقرارِها الإجتماعيِ. لذا فإن العراق هو جزء أساسي لتلك الخطةِ. ولضمان النجاحِ الكاملِ لتلك الخطة، يَجِبُ على أمريكا أَنْ تَستعمرَ العراق، خصوصاً وان العراق يمتلك الإحتياطي النفطي الأكبرُ في العالمِ، ولَيسَ العربية السعودية. إضافةً إلى ذلك فإن كلفة النفطِ العراقيِ هي ألأرخص في العالمِ، فبينما كلفة البرميل في العربية السعودية أكثر مِنْ دولارين، وكلّفُته في البلدانِ الأخرى بين ستّة عشرَ إلى 30 دولارِ، في العراق لا يُكلّفُ أكثر مِنْ نِصْف دولار للبرميل! لذا لفَرْض السيطرةِ الكاملةِ على العالمِ، بدون التورط في الحروبِ العسكريةِ، الولايات المتّحدة يُمْكِنُ أَنْ تَستعملَ النفطَ كسلاح سياسي. الهدفَ النهائيَ للإحتلالِ الإستعماريِ الأمريكيِ للعراق هو إزالة مِنْ الخريطةِ، القوة الإقليمية الرئيسية في الشرق الأوسطِ، وهي العراق. على ضوء هذه الأهدافِ أَعتبرُ إحتلالَ العراق مِن قِبل الولايات المتحدة الأمريكية كإحياء للإستعماريةِ التقليديةِ، لكن بوَحْشيَّةِ أكثرِ، وسائل أكثر دماراً.

إن المقاومة المُسلَّحة في العراق للإحتلالِ الأمريكيِ هي ردّ فعل طبيعي ومطلوبة لمجابهة الجرائمِ الأمريكيةِ ضدّ العراقيين ووطنِ العراقيين. ليس هناك بشرَ عادي يَقْبلُ إحتلالاً، وإهانة كرامةِ الأمةِ، بالإضافة إلى نهب ثروةِ العراق. لذا فإن مقاومة الإستعمار الأمريكي هو ردَّ فعل مشروع، طبقاً لكُلّ الاعراف والأفكار الإنسانية، بالإضافة للقانونِ الدوليِ وميثاق الأمم المتحدةِ. كُلّ العراقيون يُحاربونَ الآن ضدّ الإحتلالِ، سواء بالأسلحةِ أَو بالنشاطاتِ السياسيةِ.

وما يسمى بـ (العملية السياسية) هو مجرد وسيلة لجَذْب بَعْض الوجهاءِ والمجموعاتِ السياسيةِ الصغيرةِ ، للإِنْضِمام إلى معسكرَ أولئك الذين يَتعاونونَ مع سلطةِ الإحتلال. كُلّ شخصَ يَعْرفُ بأنّ الإحتلالِ غير شرعيُ، وكل ما يقوم به غير شرعيُ أيضاً. لذا فان أيّ إشتراك في ما يسمى العمليةِ السياسيةِ هو دعمَ مباشر للإحتلالِ، يَجِبُ أَنْ يُعْزَلَ الإحتلال ويُهاجمَ بكُلّ الوسائل، لضمان هزيمتِه. مد يد إالمساعدة إلى ممثلي الأمريكانِ في العراق لها ترجمةُ واحدة: تَزويد الإحتلالِ بفرصةِ لتَخفيض الهجماتِ على قوَّاتِه، بالإضافة إلى قُبُول فكرةِ شرعيةِ الإحتلالِ.

أنت تَسْألُني حول مسوَّدةِ الدستور التي أعدت من قبل الإحتلالِ الأمريكيِ، أنا أوَدُّ أَنْ أُذكّرَك بحقيقة أنّ الإحتلالِ، بتعريفِه الخاصِ، غير شرعيُ، وطبقاً لإتفاقية جنيفِ، سلطة الإحتلال لَيْسَ لَها الحق، مطلقاً، في تَغيير الدستورِ، القوانين، االنظام الإقتصادي، وهلمجرا في البلادِ المحتلّةِ، ويَجِبُ أَنْ تبقي على كُلّ شيءَ كان قبل الإحتلالِ. في ضوء تلك الحقيقةِ القانونيةِ يتضح أن الذي عملته الولايات المتّحدةِ، في العراق غير شرعيُ، ولَيْسَ لهُا الحقُّ في فَرْض أيّ دستور جديد، أَو قانون. بجانب هذه الحقيقةِ القانونيةِ يَجِبُ علي أَنْ أَذْكرَ، بأنّ الدستورَ المُقتَرَحَ هو وصفة لتَقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، على أساس الطائفيةِ والتمييز العنصري. بتَبنّي النظامِ الإتحاديِ في العراق تريد السلطةِ الأمريكية تَأسيس دولة كرديةِ في الشمال، دولة سنية في المنتصفِ، وأخيراً دولة شيعية في جنوب العراق. هذا النوعِ مِنْ النظامِ الإتحاديِ ينقل السلطةِ الحقيقيةِ مِنْ المركزِ، التي هي بغداد العاصمة، إلى ضواحي العراق! ماذا ستكون نتيجة ذلك النوعِ مِنْ التغييرِ؟ لنتَكلِّم عملياً، النتائج الأكثر خطورة سَتَكُونُ إزالةَ قوة إقليمية مِنْ خريطةِ الوطنِ العربيِ، وفيما يسمى الشرق الأوسط. لتَرْجَمَة هذا النوعِ مِنْ التغييرِ، نحن يَجِبُ أَنْ نُشدّدَ على نقطةِ أن تلك الخطةِ الأمريكيةِ تريد زَعْزَعَة العراق، وبدلاً من أنْ يكُونَ دولة واحدة، شعب واحدة، وقرار مركزي، تُريدُ أمريكا خلق العديد مِنْ الدويلات الصغيرة جداً مِنْ خرابِ العراق.

ِ لهذا فان كُلّ العراقيون يَرْفضونَ هذا النوعِ مِنْ الدستورِ، يقاومونه بالأسلحةِ والوسائل السلميةِ لرَميه في سلةِ القمامةَ. ان المقاومة لَنْ تَسْمحَ لهذا النوعِ مِنْ الدستورِ أن يتبنى، أَو يطبّقَ. العراق ببساطة بلد واحد موحّد، بأغلبيته العربيةِ؛ العرب يكونون 85 % من سكانِ العراق، والأقلية الكردية لَيستْ أكثر مِنْ 5 % من سكانِ العراق. لتَغيير هويةِ العراق كبلد عربي، تعمل الولايات المتّحدة بجدّ، بالدعمِ الكاملِ من قبل إيران، لتَقسيم الأغلبية العربية إلى طائفِتين سنية وشيعية، وبعد ذلك التحدث لَيسَ حول العرب والأكراد لكن عن الأكراد، الشيعة والسنة! الشعب العربي في العراق أهمَلُ وتم تجاهله. ألأكثر أهميَّةً، أن حوالي 4 ملاين إيراني وأكراد أتراكَ جُلِبوا إلى العراق، بشكل غير قانوني، ومعظمهم مُنِحَ جنسيةَ عراقيةَ، بعد تَدمير كُلّ الوثائق الرسمية التابعة لوزارات الدولة العراقيةِ، مِن قِبل مرتزقةِ مُتَدَرّبينِ هيئوا من قبل وكالة المخابرات المركزيةِ، لتَمهيد الطريق لإعْطاء الجنسيةِ العراقيةِ إلى الملايينِ من غير العراقيين.

س2: أجهزة الإعلام في الخارج تَعطينا فكرةَ عن مقاومة شكلت فقط من قبل رجالِ الزرقاوي. ما هو تقييمُكَ لقوّةِ المقاومةِ الوطنيةِ العربيةِ العلمانيةِ؟

ج2: مِنْذ البِداية، سَقطَت الحكومةِ الأمريكيةِ في فخِّ العراق، بإعتِقادها بأنّ الإحتلالَ سَيَعتبرُ، كـ (تحرير)، على تلك الفرضيةِ، تَكلّمتْ الحكومةُ الأمريكيةُ بحماس، حول السيطرةِ السهلةِ على العراق. لكن عندما أبتدأت المقاومةَ المُسلَّحةَ فوراً بعد إِحْتِلال بغداد، عاصمة العراق، بَدأتْ الولايات المتّحدة بفَهْم، أن حزب البعثِ، عُموماً، ورئيس العراق السّيد صدام حسين، بشكل خاص، نظّمَ مقاومة مُسلَّحة وطنية متطوّرة جداً. إذا نْظرت إلى خريطة العراق، سَتُلاحظُ أنه بعد عامان ونصفِ العام من الإحتلالِ أنّ المقاومةَ المُسلَّحةَ تُسيطرُ بالكامل على أغلب مُدنِ العراق، مِنْ الشمالِ، المنطقة الكردية، نزولا إلى المنتصفِ وجنوب العراق. المقاومة هيئت وأعدت بشكل جيد، دربت بشكل جيد ونظمت بشكل جيد على الأقل سنتين قبل الإحتلالِ. لإعْطائك تقييم جيد وموضوعي، يَجِبُ أَنْ أُخبرَك بأن العملياتَ اليوميةَ للمقاومةِ تَجاوزتِ العددَ 300 عمليةَ في كلّ يومِ، دون ذِكْر الهجماتِ الفرديةِ التي أتخذت بقرارِ تلقائيِ فرديِ.

السؤال هو ماذا نَتوقّعُ مِنْ الإستعمار الأمريكي أن يَقُولُ حول العراق، بعدما قال بأنّ الحربَ إنتهتْ بالنصرِ الأمريكيِ؟ إخترعتْ عقليةُ هوليود الأمريكية تغطية الزرقاوي، لتَبرير المقاومةِ الجماعيةِ والشعبيةِ، التي قام بها عرب، أكراد، تركمان، مسيحيون، مسلمون , شيعة وسنة عراقيون ! للتَمَسُّك بالإدّعاء ألأصلي لإنهاء الحربِ ب(النصرِ الأمريكيِ العظيمِ)، إخترعتْ إدارة بوش، وصَنعتْ، قصّة الزرقاوي، لأنها بحاجةِ مستميتةِ للتصديق بأن المقاومةِ في العراق، لَمْ تقم مِن قِبل العراقيين، لكن من قبل أشخاصَ أجانبَ. أيضاً إدارة بوش يَجِبُ أَنْ تَدّعي بأنّ القتال ضدّ ما يسمى (إلارهاب) يُلزم أمريكا بادِّعاء أن أولئك الذين يُهاجمونَ القوَّاتَ ألأمريكيةَ في العراق، لَيسوا عراقيين بل إرهابيين مِنْ بلدانِ أخرى.

كل العراقيين مدركين بالكامل بأن المقاومة المُسلَّحة مقاومةُ عراقيةُ، أعدَّت مِن قِبل العراقيين، نظّمَت مِن قِبل العراقيين، موّلَت مِن قِبل العراقيين، يقوم بها عراقيون، وجّهت مِن قِبل العراقيين. هذه الحقيقةِ دعمت من قبل المسؤولين الأمريكان والجنرالات، في العراق، عندما قالوا مراراً وتكراراً، بأنّ عددَ المقاتلين الأجانب في العراق لَيسَ أكثر مِنْ 10 % مِنْ العدد الكلي للمقاومةِ العراقيِة. من المعروف بشكل جيد أن الثورةُ المُسلَّحةُ في العراق ضدّ الإستعمار الأمريكي تُحفّزُ كُلّ أحباء الحريةِ، في جميع أنحاء العالم، كما كانت حالة الثوراتَ المسلحة في البلدانِ الأخرى، مثل فلسطين، إسبانيا، فيتنام، كوبا، التي فيها ذهب العديد مِنْ المتطوعين إلى هذه البلدانِ للمُشَارَكَة في القتال ضدّ الإحتلالِ الإستعماريِ أَو ضدّ القوى الرجعيةِ.

نعم هناك بَعْض مِئاتِ من العرب يقاتلون في العراق، ضدّ الإحتلالِ الأمريكيِ، أولئك المتطوعون يُدافعونَ عن العراق بالإضافة إلى الوطنِ العربيِ، لأن كُلّ العرب، مِنْ شمال أفريقيا إلى الخليجِ العربيِ، يَعُودُون إلى أمةِ واحدة، لذا فمن واجبُهم الانضمام إلى إخوتِهم عرب العراق لطَرْد الإستعمار الأمريكي. إنّ الجسمَ الرئيسيَ داخل المقاومةِ هي المقاومة البعثية، لأن حزب البعثَ، كما قُلتُ، إستعدَّ لهذا النوعِ مِنْ حربِ العصابات لسَنَواتِ، عسكرياً ونفسياً. أيضاً يَجِبُ أَنْ تَتذكّرَ بأنّ حزب البعثِ هو المنظمةُ الوطنيةُ السياسيةُ الأكبرُ والأقدمُ في العراق، لَهُ دعمُ 6 مليون عراقي نصير، ويعني مؤيدين مساندين، بجانب تدريب بين سبعة وسبعة ونِصْفِ مليون عراقي، نِساءَاً ورجالاً. على ضوء هذه الحقائقِ يُمْكِنُني أَنْ أُطمأنَك بأنّ، المقاومة المُسلَّحة هي مقاومة وطنية لا تُحدّدُ بحزبِ واحد، لَكنَّها تمثل كُلّ العراقيين، كُلّ أعراق وطوائف العراق. أيضاً يَجِبُ أَنْ تَعْرفَ بأنّ، هناك قيادة مركزية للمقاومةِ، ولَهُا قائدُ واحد.

س3: ماذا تَعتقدُ عن الإقتراحُ (البرنامج) السياسيُ للمقاومةِ، وكيف تَعتقدُ، تفادى إمكانية حدوث نوع من الإنقسام الإجتماعيِ بين السنة، الشيعة، الأكراد الخ؟

ج3: الإستراتيجية المُعلَنة للمقاومةِ المُسلَّحةِ أشارتْ الى أنّ الحكومةَ بعد تحريرِ العراق سَتَكُونُ حكومة إئتلافيةَ، تمثّلُ كُلّ المنظمات التي تشاركُ الآن في المقاومةِ المُسلَّحةِ، والنظام السياسي، في العراق المُحرّر، سَيَكُونُ مستنداً على الديمقراطيةِ. بعد سنتينِ مِنْ تَحرير العراق، ستقام إنتخابات حرة ديموقراطية، لتَقْرير من الذي سَيُديرُ الحكومةَ في العراق. ان ما يسمى إنقسام بين السنة والشيعة، هو وهمُ، وأمنيات، المُحتلين، لأن الشعب العراقي متّحدُ، ويَفْهمُ اللعبةَ الإسرائيليةَ الأمريكيةَ الإيرانيةَ للتآمر على التركيبة الطبيعية للمجتمعِ العراقيِ، وهذه القوى تُحاولُ تَقسيم العراق، على أساس التمييز العنصري والطائفيةِ.

لكن العراق، بعد سنتين ونصفِ السنة من الإحتلالِ، تميزت بوجود عشرات الخططِ، طبّقَت من قبل هذه الأطرافِ لتَقسيم العراق، لكن دون جدوى، فالمجتمع العراقي خْلُقُ قبل على الأقل 8000 سَنَةِ، بكُلّ التفاعلات الأساسية التي حَدثتْ في تلك الفترة الزمنيةِ، لخَلْق شعب واحد، عقلية واحدة، مصير واحد، ونفسية واحدة ، وفي بعض الوقت من أصل واحد. على سبيل المثال يُمْكِنُك أَنْ تَجدَ في عائلةِ واحدة شيعي، سني وكردي، لذا السؤال هو كيف سيكون بإمكان الأمريكان إشعالَ حرب أهليةَ بين مثل هذا النوعِ مِنْ الناسِ، مرتبطون بنسيجِ إجتماعيِ قويِ جداً؟ بسبب تلك الحقيقةِ التأريخيةِ، تخطى العراق كُلّ أنواع التحديات والغزوات، بالإضافة إلى الاضطرابات الداخليةِ. مجتمعنا بالطبيعةِ مجتمع علماني، كُلّ العراقيون متساوون أمام االقانون، وحجر الزاوية لممارساتِ الحكوماتِ هي مساواةُ المواطَنةِ.

س4: ماذا حَدثَ لحزب البعثِ والأحزاب العربيةِ والقوميةِ الأخرى؟

ج4: كما قُلتُ أن حزب البعثَ هو قائد المقاومةِ الآن، وأَصْبَحَ أقوى مِنْ قبل، آلاف العراقيين، إنضمّوا َ إلى الحزبِ بعد الإحتلالِ. أما بالنسبة إلى الأحزاب القوميةِ الأخرى، لسوء الحظ أن أغلب هذه الأحزاب إختفتْ تقريباً، إذا نْظرُت إلى الساحة العراقيةِ سوف لَنْ تَرى أحزابا وطنيةَ كبيرةَ، ماعدا حزب البعثِ. أما بالنسبة إلى الحزب الشيوعي العراقي فإنه أَصْبَحَ جزءَاُ من المجموعاتِ التي تَخْدمُ الإحتلالَ رسمياً وعملياً. لهذا السبب لا يعتبر العراقيون الحزب الشيوعي بعد الآن كحزب وطني، يَنْظرونَ إليه كدمية في يَدِّ الإستعمار الأمريكي.

س5: هَلْ قاموا بأيّ نقد الذاتي حول الماضي؟

ج5: إنتِقاد الماضي لَيسَ شيئ عملي في الوقت الحاضر، لأن القوَّةَ الرئيسيةَ للمقاومةِ العراقيةِ مَشْغُولةُ في القتال اليوميِ، وهي لَيْسَ لَها وقت لتَقييم الماضي، الذي يُمْكِنُ أَنْ يتم بعد تحريرِ العراق، خصوصاً ان الجبهة الوطنية يَجِبُ أَنْ تؤسّسَ، لحُكْم العراق بعد التحريرِ، وذلك المطلبِ يُلزمُ كُلّ الأحزاب والتجمعات العراقية، العمل على اجراء تقييمِ جديدِ والقيام بنقدَ مخلصَ للماضي.

س6: ماذا تعتقد حول وجود القوَّاتِ الإيطاليةِ في العراق وحول حركةِ السلامَ في بلادِنا؟

ج6: إنّ إشتراكَ إيطاليا في الحربِ ضدّ الشعب العراقي، شيئ مؤسف، لأن العراق بشكل خاص، والعرب، عُموماً، يشعرون بالألم للضررِ، الضرر البالغ، الذي أصاب الروابطِ مَع إيطاليا. القوَّات الإيطالية تُشاركُ في القتل الجماعي للعراقيين، وفي تدمير العراق، وفي نهب العراق، حتى إذا لم يطلق جندي إيطاليَ النار على العراقيين، لأن مُشَارَكَتكم بالقوَّاتِ، يُشكّلُ دعمَ مباشر للإحتلالِ، وللأعمال الوحشية، والجرائم التي أرتكبتْ مِن قِبل الجنرالاتِ والجنود الأمريكانِ ضدّ ملايينِ العراقيين. نحن لا نفْهمُ لِماذا تخرب الحكومةُ الإيطاليةُ العلاقةَ المستقبليةَ مَع العراق بإسناد العدوانِ والجرائمِ الأمريكيةِ ضدّ كُلّ العراقيين؟ نعتقد بأنّ حكومتكَم لا تَخْدمُ المصالح الإيطاليَة، لَكنَّها تخْدمُ المصلحة ألأمريكيةَ. السؤال: متى سَتَكتشفُ حكومتكَم الضررَ المؤلمَ والعميقَ الذي الحقته بالعلاقةِ مَع العراقيين؟ نَنْصحُ حكومتَكَم أَنْ تنسحب فوراً مِنْ العراق قَبْلَ فوات الأوآن.

س7: ماذا تعتقد حول رفضِ التأشيراتِ؟

ج7: أعتقد أن الحكومةَ الإيطاليةَ إنتهكتْ معاييرَ حقوقِ الإنسان الأساسيةِ، بعدم مْنحي تأشيرةَ لحُضُور مؤتمرِ سلميِ، يظهر تضامنِا مَع الشعب العراقي. نحن لا نَفْهمُ لماذا بَدأتْ حكومتَكَم تَحْطيم العناصرِ الأساسيةِ للدعايةِ الغربيةِ حول حرية الكلامِ، حقوق الإنسان، الدفاع عن قضايا عادلةِ، ورْفض أيّ نوع الظلمِ. رفضِ مَنْحي تأشيرةِ، يُذكّرُني بمعايير حكومات بلدان العالم الثالثِ، التي لا تحترمُ الديموقراطيةَ وحقوقَ الإنسان. رجاءاً، هَلْ يُمْكِنُك أَنْ تخبرْني ما هو الفرق بين أسوأ أنواعِ الدكتاتوريةِ في بلدان العالم الثالثِ، وقرار حكومةِ إيطاليا؟

س8: هَلْ سَبَقَ لك أَنْ زرت إيطاليا في الماضي؟ وبمَنْ إجتمعتَ في صفتكَ الرسميةِ؟

ج8: لسوء الحظ أنا لم أزُر إيطاليا من قبل، ماعدا حوالي إثنا عشرَ ساعةَ التي كان لا بُدَّ لي أنْ أقضيها في روما في 1990 عندما كُنْتُ مسافراً مِنْ تونس إلى العراق، وعلق (أجل) الطيران، وبعد ذلك قضّيت الليلةَ في إيطاليا حتى اليومِ الثانيِ. أَتمنّى أنّ تتاح لي فرصة في يوم من الأيام لزيَاْرَة بلادِكَم الجميلةِ.

س9: هَلْ يُمْكِنُ أَنْ تُلخّصَ حياتك السياسية والادبية والفنية وموقعك الثقافي والسياسي؟

ج9: في الوقت الحاضر أُحدّدُ نفسي بالنشاطاتِ الثقافيةِ، مثل الكتابة والكَلام للدفاع عن بلادِي ضدّ الإحتلالِ الإستعماريِ الأمريكي. لَيْسَ لِي نشاطاتُ أخرى في الوقت الحاضر. أما بالنسبة إلى موقعِي السياسيِ فأَنا الآن رئيسُ منظمة الصداقةِ والسلم والتضامنِ، وهي المنظمة الأكبرُ، والأكثر أهمية من بين المنظمات الغير حكومية، في العراق.

س10: كَيْفَ ترى المسألة الفلسطينيّة وإلانسحابِ غزة؟

ج10: المسألة الفلسطينيّة معرضة الآن إلى خطةِ صهيونية أمريكية لإسْتِئْصال الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، يعني حقّ العودة، والحقوق الأساسية لتَحرير الأرض الفلسطينيّة المحتلّة . أما بالنسبة إلى إنسحابِ غزة، فهو وسيلةُ إسرائيليةُ تكتيكية لتَجَنُّب إسْتِنْزاف الإنسانِ الإسرائيليِ والمصادرِ الماديةِ، بالإضافة إلى التَخَلُّص مِنْ عبءَ سيّئِ جداً، منطقة معقّدة جداً.

س11: هَلْ تَعتقدُ بأنّ مشروعَ بلقنةِ العراق سَيمتد إلى بلدانِ عربيةِ أخرى؟

ج11: جوابي نعم، لأن هذه هي الخطةُ الأصليةُ للمحافظين الجدّدِ في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن هزيمةَ القوَّاتِ الأمريكيةِ في العراق احدثت تغييرا راديكالياً في الخطةِ الأمريكيةِ نحو البلدانِ العربيةِ، بالإضافة إلى العالم بأكملهِ. إنّ مستنقعَ الولايات المتّحدةِ في العراق، الذي خَلقَته المقاومةِ المُسلَّحةِ العراقية، يَرْدعُ الإدارةَ الأمريكيةَ عنْ التَفْكير في تَطبيق الخطواتِ الأخرى، للعدوانِ والإحتلالِ. الولايات المتحدة الأمريكية تُواجهُ تحد قاتل في العراق، أنها فَقدَت أيّ أمل للبَقاء في العراق، بعد خسران الحربِ. في ضوء الخسائر الضخمة والمخفية في العوامل الإنسانية والمادية، لَيسَ من المنطقيَّ التفكير، حتى التفكير، بغَزْو بلادِ أخرى، الأولوية الأولى للولايات المتّحدةِ في العراق، أَنْ تصلَ الى صيغة تحفظ ماء الوجهِ للإنسِحاب مِنْ المستنقعِ العراقيِ.
8/10/2005
للعودة الى موقع: سيبقى العراق الى ألأبــــــد


0 Comments:

Post a Comment

<< Home

  

Webster's Online Dictionary
with Multilingual Thesaurus Translation

     

  English      Non-English
eXTReMe Tracker