Tuesday, May 23, 2006

من المحيط إلى الخليج: للأستاذ معن بشور Bashour

من المحيط إلى الخليج

معن بشور

ساعات سبع حملتني من الدار البيضاء في المغرب حيث كنت أشارك في أعمال المؤتمر القومي العربي إلى مطار دبي في الإمارات العربية لأشارك في ندوة "الإصلاح والنحول الديمقراطي في الوطن العربي" التي تنظمها "دار الخليج" في إطار المؤتمر الفكري السنوي في ذكرى رحيل مؤسس الدار الأستاذ تريم عمران..

ورغم طول السفر الذي خففت من وعثانه رفقة الرئيس الدكتور سليم الحص، ورئيس مركز دراسات الوحدة العربية د. خير الدين حسيب، والعضو الجديد المنتخب في الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي الكاتب الأستاذ عوني فرسخ، فقد كانت الرحلة مناسبة للتأمل في الاجتماع القومي الحاشد الذي حضرته في المغرب (وحضره أكثر من 300 شخصية عربية فاعلة في مجتمعاتها)، كما للتفكر في موضوع الندوة النخبوية الممّيزة التي سأشارك في أعمالها في "دار الخليج" في الشارقة.

فالعنوان الذي اختارته (دار الخليج) لمؤتمرها السنوي هذا العام، هو ذاته كان الشاغل لجزء كبير من نقاشات المؤتمر القومي في المغرب.

إذن الهم واحد من المحيط إلى الخليج، والأفكار التي استمعنا إليها عبر أوراق جادة ونقاشات صريحة في الخليج، رأينا لها تطبيقاَ ملموسا في حوار المحيط، حيث يتنامى المجتمع المدني، بأحزابه ونقاباته وجمعياته ومنابره الثقافية والإعلامية وشخصياته، إلى درجة انه بات قادرا على أن يستضيف مؤتمرا قوميا عربيا كبيرا، وان يوفر له نقاشات صريحة داخل جلساته، كما مع كل قطاعات المجتمع المدني، حيث وضعت اللجنة التحضيرية للمغرب، وعلى رأسها الأمين العام المنتخب للمؤتمر القومي الناشط المغربي البارز المحامي خالد السفياني، برنامجا موازياً للمؤتمر التقى بموجبه مجموعات من أعضاء المؤتمر مع ممثلي قطاعات مغربية متعددة، فالسياسيون مع السياسيين، والحقوقيين مع أقرانهم، والمبدعون العرب مع المبدعين المغاربة، والمشرفون على أنشطة شبابية عربية مع قادة التنظيمات الشبابية المغربية، وأساتذة الجامعات ومراكز البحث مع زملائهم، الخ....

في المغرب إذن تقدم نحو الديمقراطية لم تمنحه سلطة أو حاكم بقدر ما انتزعه نضال وطني وديمقراطي مغربي سقط فيه شهداء، وسجن فيه مناضلون، ونمت فيه أحزاب وحركات ونقابات، وهو تقدم يأخذ شكل تعديلات متواصلة في الدستور تدرك أن عدم الوصول اليوم إلى النظام الديمقراطي الأمثل، حيث الشعب مصدر كل سلطة، لا يعني أبداً عدم الاستمرار في السير على الطريق ذاته، أي طريق التطور الديمقراطي السلمي.

مع هذا التقدم، برز نضج استثنائي اخرج العديد من القوى السياسية والنخب الثقافية من ثنائية طالما طبعت ممارسات هذه القوى والنخب في الوطن العربي، وهي ثنائية الاستمهال والاستعجال، فالاستمهال (أي الصبر غير المحدود على الاستبداد وإيجاد تبريرات متواصلة له) والاستعجال (يقود إلى الدخول في مغامرات غير محسوبة يكون بانتظارها أجهزة النظام القمعي لتتخذ من هذه المغامرات مبرراً لإغلاق ما يوجد من هوامش متاحة للعمل الديمقراطي).

وما استوقفني كمظهر لهذا النضج، هو ما سمعته مثلا من الرئيس السابق للكتلة البرلمانية لحركة التنمية والعدالة الصديق مصطفى الرميد من انه يفضل إلا يتقدم حزبه (المرشح لأن يكون الحزب الأول في عدد الأصوات في الانتخابات القادمة عام 2007) بمرشحين في كل الدوائر الانتخابية، لكي لا يكون الحزب الأول من حيث عدد النواب في البرلمان المغربي، فيضطر إلى تشكيل حكومة السلطة، فتتحمل، في ظروف المغرب الحالية، مسؤولية برامج وتطبيقات وقرارات صادرة عن جهة أخرى ما زالت ممسكة بمعظم مفاصل السلطة.

وطبعا يقف وراء هذا الموقف دراسة معمقّة لتجربة "التناوب في السلطة" التي أتت إلى الحكومة برئيس أمضى عقودا طويلة من حياته في المنفى هو الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي ليجد نفسه في خضم أكثر من مأزق في حزبه، كما في بلده، حيث الحاكم الفعلي غير مسؤول، فيما الحكومة المسؤولة أمام البرلمان غير حاكمة، أو غير ممسكة بكل مقاليد الحكم.

في المغرب إذن، تجربة ديمقراطية تتطور نحو المستقبل باتجاه تفكيك القيود المفروضة على أساسيات الحياة المفروضة، وتتطلع نحو الماضي بروح المصالحة والإنصاف التي تنظر إلى الماضي كدرس تتعلم منه، لا كسجن تقبع فيه، فتمسح جراحاً، وتعالج توترات، وتنصف مظلومين، في عملية تاريخية تردم فجوات في البنى الاجتماعية والعاطفية والسياسية للمجتمع لتمكنه من الارتكاز على قاعدة متينة للانطلاق نحو المستقبل.

وفي قلب هذا المناخ المفعم بإصرار على التطور الديمقراطي، انعقد مؤتمر قومي عربي، ما زال، منذ تأسيسه عام 1990، متمسكا بالديمقراطية هدفاً رئيسياً من أهداف المشروع الحضاري والنهضوي العربي، رافضا مقايضتها بأي هدف آخر مهما سمت مكانته، بل متشبثاً بقناعته بأن الديمقراطية هي أسلم الطرق، وأقصرها، إلى تحقيق الأهداف الأخرى.

في دورته المغربية، مارس المؤتمر القومي العربي الديمقراطية ببساطة لا استعراض معها، وبسلاسة لا افتعال فيها، فواصل احترامه لتقليد تداول المسؤولية على مستوى الأمناء العامين وأنتخب أمانة عامة جديدة بلغ الأعضاء فيها 15 من اصل 25 وزاد عدد السيدات المنتخبات من 2 إلى 3، وكان البارز أيضاً أن غالبية أعضاء الأمانة الجديدة هم أقرب إلى الشباب.

وفي مناقشات المؤتمر، طرح الأعضاء كل ما يطرح على امتداد الأمة من أراء وأفكار، فقد كان في المؤتمر قوميون وإسلاميون ويساريون وليبراليون، وكان فيه امازيغ وأكراد وسودانيون من أبناء الجنوب، ورغم هذا التنوع فقد كان الجميع متفقين على أن لا يصدر عن المؤتمر إلا ما يتفق عليه المؤتمر، أما ما يختلفون فيترك إلى المزيد من النقاش في دورات قادمة

قديما قيل لأرسطو: ما تعريفك للحركة، فقام ومشى، واليوم سأل المجتمعون في الخليج عن الديمقراطية فرد عليهم أهلهم في المغرب بالممارسة الجسورة والصبورة التي تزهر اليوم بين المغاربة، وبين من اجتمع من القوميين العرب على ارض المغرب.

11/5/2006

للعودة الى الصفحة السابقة

للعودة الى الصفحة السابقة


1 Comments:

Blogger ُEl Bshayer said...

شركة تنظيف خزانات بمكة
شركة صقر البشاير تقدم لكم خدمات تنظيف الخزانات بمكة والطائف بأفضل الاسعار على الاطلاق ومن خلال فنيون متخصصون
تنظيف خزانات بمكة
شركة تنظيف خزانات بالطائف
تنظيف خزانات بالطائف
اتصل بنا: 0500941566
http://www.elbshayr.com/6/Cleaning-tanks
التسويق الالكتروني و تسويق مواقع لشركة ميكسيوجي

7:22 AM  

Post a Comment

<< Home

  

Webster's Online Dictionary
with Multilingual Thesaurus Translation

     

  English      Non-English
eXTReMe Tracker