Articles to read...

Thursday, November 17, 2005

مرة أخرى يسقط زيف العقل المعارض


مرة أخرى يسقط زيف العقل المعارض
أمام خيار النهج المقاوم

سليم نقولا محسن

لن يُرضي خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الأخير، بما تضمن من عودة للثوابت والمواقف الوطنية والقومية وإعلان المقاومة خياراً، بما يعني الخروج من الحصار: أصحاب المواقف المتشنجة ممن اعتادوا الاعتياش من التطفل على قضايا الوطن، وآخرون من جوقة الترداد للمقولات العقلانية المستقدمة من وراء البحار بضرورة الاسترخاء أمام مطالب العالم الكوني الجديد والى الانفتاح والانخراط في أجواء الديمقراطية الأورو أمريكية الإسرائيلية الزاحفة حسب تعبيرهم على العالم، وأيضا ممن كان يراهن على رضوخ واستسلام القيادة السورية للمطالب المستعجلة لإتاحة تنفيذ سيكس بيكو 2 المعدل للعودة إلى المنطقة بثوب جديد، كما لن تصح في هذه الحالة وبناء على الحيثيات التي أوضحها مضمون الخطاب اتهام القيادة السورية بدفع المنطقة إلى مغامرة جديدة تفضي إلى زيادة معاناة الشعب السوري والى توريطه بالفوضى والاحتلال، بعد أن تبين بما ليس فيه لبس معزز بتصريحات مسئولي الإدارة الأمريكية المكررة بأنهم وأتباعهم من إقليميين ومحليين، معادين للعروبة يعدون ويدفعون بالمنطقة إلى مصير كمصير العراق.

فلقد تلاحقت الضغوط على المنطقة في صيغها التآمرية منذ ما قبل غزو العراق في آذار 2003، إذ يستحيل إنجاز مخططات الغزو واستتباب الوضع المرجو والقضاء على المقاومة العراقية دون استكماله في غزو العمق السوري اللبناني الفلسطيني.

وكانت قد نشطت ما يسمى المعارضات المتناثرة، في كل من سوريا ولبنان وهي في غالبيتها مرتبطة ومعادية للمشروع الشعبي العربي خاصة بعد صدور القرار الدولي 1559 الفرنسي الأمريكي ضد الوجود السوري في لبنان وضد كل أشكال المقاومة لبنانية أو فلسطينية، وضد الحكومة الوطنية الشرعية اللبنانية الممثلة التاريخية حقيقة للأطياف الاجتماعية اللبنانية- حكومة الرئيس عمر كرامي- مما كان يبدو هذا الصخب الهستيري المفتعل بأنه كان تمهيداً لاعداد انقلاب في الساحة اللبنانية على الطائف والتقليد، أتاحت حادثة اغتيال الحريري من فرص تحقيقه، إذ سرعان ما جرى محاصرة قصر الحريري بما يشبه الاحتلال له، وتحويله إلى مقر للمعارضة تصدر عنه البيانات والتصريحات الاتهامية العدائية المهيّجة للشارع اللبناني والعربي على مدار الساعة ولأشهر عبر المساحات الإعلامية الواسعة والمتضمنة تحميل الحكومة اللبنانية والأجهزة الأمنية السورية واللبنانية تدبير الاغتيال، مما شلّ هذا التصرف وقتها كل مرافق الحياة اللبنانية وأعدمت أي إمكانية لعمل أجهزة الدولة اللبنانية أو السورية في كشف ملابسات القضية مما أفسح المجال واسعا للتلاعب بالوقائع الجرمية عبر التشكيك بفاعلية القضاء اللبناني بما رتب هذا لاحقا استدعاء لجنة التحقيق الدولية.

إن الشعب العربي في سوريا كما في الوطن العربي، كان ينشد دائما ولم يزل الحرية والديمقراطية والعدالة ومجتمع الرفاه، ويتطلع إلى جيش قوي يصون ثروات البلاد ويدافع عن حدود الأوطان ويحمي دستورها ويستعيد ما اغتصب من أرضها، على أن يتأسس هذا على قواعد منهجية تأخذ بعين الاعتبار حالة الأمة- واقعها ومآلها وطموحها- لصياغة منظومة مفاهيم متسقة متماسكة، ترجع المفردات إلى أصولها كما جاء في كتاب ميثاق الزعيم الراحل عبد الناصر.

وإذا كانت الظروف الدولية والإقليمية المتشابكة عقب ثورة آذار 1963 التي شاركت بانتصارها القوى السياسية الوطنية في سورية بما فيها حركة القوميين العرب قد ألجأت أبناء الوطن السوري إلى قبول تدريجي لقيادة حزب البعث بطروحاته القومية الاجتماعية من بعض القوى السياسية بعد ممانعة، إلا أن الحزب بتوسعه الكمي في امتدادات اقتصادية واجتماعية أفقية في كل نواحي الحياة خاصة بعد الحركة التصحيحية عام 1970 قد دفع به إلى صيغ نهجية مرنة احتوت كل أطياف الشعب في تنوعاته الاثنية والطائفية وتباين شرائحه الاجتماعية، مما أخرجه عن مفهوم الحزب الطبقي القومي المتعارف عليه إلى الوطني الاجتماعي السياسي بعد تصادمه الإقليمي وانكفائه وإلى نوع من التنظيم الاجتماعي السياسي للمجتمع مكنت آليته من تنامي قدرات لسلطة مركزية قبضت على القرار في الدولة.

وكان من الطبيعي أن يتسرب إلى هذا التنظيم المدمج بالدولة ذي السلطة المركزية، التي اعتمدت الأجهزة الأمنية الكثير من المتسلقين والمشعوذين والطامعين بالثروات والخونة وأيضا الشرفاء بما أتاح هذا الوضع الشاذ إمكانية استغلال الدولة وتخديم السلطة وأجهزتها الأمنية بما يخدم مصالح هؤلاء ورغباتهم، مما أوقع ذلك العديد من المظالم أثرت سلبا على سلامة مسيرة المجتمع وتطوره، كانت تقتضي الضرورة إيجاد آلية لتطهير الدولة منهم، كما أفرزت بنية الدولة عبر مسيرتها العديد من الأفراد - سقطوا من الجسم السلطوي - تغلب عليهم السمات الوظيفية التابعة التي أنتجتها طبيعة الدولة الهرمية الشمولية، وقد تشارك بعض هؤلاء في خدمة سلطات الدولة وتعايش الآخرون منهم على مغانمها، ولأسباب عديدة جرى إقصاؤهم فانقلبوا عليها، ومن موقع الصراع على السلطة، لا علاقة له بالجماهير، اتخذوا صيغ المعارضة لإقصاء السلطة القائمة والحلول مكانها. ولافتقارهم بحسب تكوينهم إلى الثوابت الوطنية والى بنية فكرية يقينية واضحة، ينطلقون منها لتبرير مجمل مواقفهم وسلوكهم، لجأوا إلى الموروث الدعائي واستغلال الإسلام الشعبي والى حزمة الشعارات واليافطات التي راجت بعباراتها الفخمة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وقد سارعوا إلى إعادة نشرها عبر بيانات وإعلانات لا مضمون لها أو مرتكزات يجعلها تتحقق عملا نياً، وفيها يخلطون بين السلطة والكيان السياسي للشعب والوطن، وبين المطالب الشعبية والاستدخالات الأجنبية والى نقل وتعميم هذه التراكيب اللفظية على المواطنين عبر المساحات الإعلامية الممنوحة لهم بموجب عقود وصفقات مع السفارات ومندوبيها المتجولين في المنطقة تحت غطاء الجمعيات الأهلية لحقوق الانسان ودعاة السلام، بغية زعزعة الوضع الداخلي للدولة والى نشر الإشاعات الكاذبة وتعميم الفوضى التخريبية وذلك لإيجاد المبررات الكافية للدول الطامعة إلى الغزو على الطريقة العراقية وتقويض الوطن.

يبدو واضحا بان رغبة الإدارات الأورو أمريكية الجامحة للقبض على المنطقة- على عكس ما يروج البعض- لا تعنيها السلطة السورية بشخوصها أوممارساتها، بقدر ما يعنيها الكيان السياسي للشعب والوطن – السلطة ذريعة- وان محاولة الالتفاف على هذه الحقيقة بمقولة إسقاط السلطة السياسية لإنقاذ وحماية الشعب والوطن لا معنى له ولا تؤدي أغراضها، أمام وعي شعبي متنامي تتمثل أمامه يوميا وقائع الفواجع في فلسطين والعراق.

وإذا كانت الإدارات الأورو أمريكية وملحقاتها تتحايل وتستغل المجتمع الدولي في موضوع انتساب وامتثال الدولة السورية للمنظومة الدولية وقوانينها بالضرورة للضغط على الدولة عبر حشر سلطاتها ومحاصرتها في الملعب السياسي لابتزازها والتدخل في شؤونها ونزع سيادتها لتؤول شعوبها إلى الفقر الدائم وسقوط لا قيام بعده، فان المجتمع السوري في هذه الحالة وامتداداته في الأقطار الأخرى وقواه الحية سترفض مثل هذه الضغوط وستبقى خارجها في إطار الموجبات الطبيعية للدفاع عن كيانها المجتمعي، وفي المستقبل عن الانضباط اذا ما نضجت لديه انطلاقات لتوجهات ثورية تحريرية محتملة تطال كل الاتجاهات والى مفاجآت خارج التوقعات تخرب كل الحسابات، تضع كل الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية أمام المحاسبة والعقاب.

لذا يبدو من الضرورة في مثل هذه الأجواء الخطرة والمستفزة السماح باطلاق المبادرات الهادفة إلى تعبئة الجماهير، وإنشاء اللجان الشعبية للمقاومة المسلحة في أحياء المدن والأرياف لتنظيم وتدريب كافة أبناء الشعب على قتال الشوارع وكيفية التعامل مع الأسلحة المتطورة، ورفع جاهزية البلاد، والى العمل على إشراك كل الشعب وقواه ولجانه في كافة الاستعدادات المستقبلية المدنية والتعبوية القتالية، وفي صياغة القرارات لمواجهة الغزو وكل الاحتمالات التي يمكن أن تقدم على فعلها القوى المعادية وجيوشها.

10\11\2005

سليم نقولا محسن

للعودة الى موقع: سيبقى العراق الى ألأبـــــد

Wednesday, November 16, 2005

مقتدي الصدر خرج عن توجهه الصحيح..

مقاربة حول التطورات الأخيرة في العراق:

مقتدي الصدر خرج عن توجهه الصحيح... والجامعة العربية تسوق الاحتلال ولا تستطيع مخالفة امريكا

خير الدين حسيب
مدير مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت

انقضت سنتان ونصف علي الاحتلال حتي الآن، ونستطيع أن نري إلي أي مدي تحققت الأهداف التي أعلنها الاحتلال والقوي المتعاونة معه. أنشأوا مجلس الحكم ثم وزارة مؤقتة ثم مجلساً وطنياً مؤقتاً ثم انتخابات 30 كانون الثاني/يناير الفائت، واستفتاء علي الدستور، والآن وصلنا إلي الانتخابات القادمة في 15 كانون الأول/ديسمبر القادم (2005). هدف أمريكا من البداية كان أن تؤدي هذه العملية السياسية إلي أن تنتهي بحكومة موالية لأمريكا وأن توقع هذه الحكومة الموالية لأمريكا اتفاق دفاع مشترك أو اتفاقاً أمنياً ويكون هناك عدد من القواعد لها ثم تنسحب معظم القوات، لكن تبقي القوات الأمريكية في قواعد عسكرية، وهذه الـ 14 قاعدة هي قيد البناء الآن.

اما بالنسبة للانتخابات، أولاً قانون الانتخاب أعده بريمر أي سلطات الاحتلال، المفوضية التي تشرف علي الانتخابات والتي ستُشرف علي الانتخابات القادمة قانونها أيضاً أعده بريمر، وأعضاء اللجنة هم الذين اختارهم بريمر. ولا يوجد أي إشراف دولي علي هذه المفوضية وعلي هذه الانتخابات في مراحلها المختلفة. أحياناً يغالط البعض ويقول أن الأمم المتحدة تشرف علي العملية الانتخابية، إنما لدينا تصريح كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يقول فيه أن الأمم المتحدة ليست مسؤولة عن الإشراف علي هذه الانتخابات، ولكنها تقدم المشورة الفنية للمفوضية في ترتيب عملية الانتخابات فقط، ولكن نحن لا نشرف عليها.
يمكن لمن هو مهتم بمدي صدقية الانتخابات التي حصلت في 30 كانون الثاني (يناير) الماضي الاطلاع علي التقرير المفصل الذي أعده سيمون هرش ونشره في مجلة نيويوركر
New Yorker وأجري تحقيقات واتصل بكل الأطراف حول التزويرات التي تمت في انتخابات 30 كانون الثاني (يناير).

هناك قوي قاطعت لأنهم يعتقدون أن الانتخابات تحت الاحتلال لا تكون حرة. التيار الصدري كان من المقاطعين علي الأقل نظرياً. وجهوا إليه عدداً من الأسئلة، والسؤال الثالث علي ما أذكر كان هل يمكن أن تجري الانتخابات تحت الاحتلال؟ وأجاب بشكل قاطع أنه لا يمكن أن تكون هناك انتخابات تحت الاحتلال. وهناك قوي أخري لم تشارك في الانتخابات.
اما عملية الدستور، فقد كان ما يسمي قانون الإدارة المؤقتة الذي أعده بريمر ويسمونه الـ دستور مؤقت تضمن نصاً، كان مفصلاً للأخوة الأكراد، يقول إنه إذا رفض الدستور ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات، يسقط الدستور. فاجتهد عدد من الأخوان الذين كانوا مقاطعين للانتخابات، وقالوا دعنا نشارك ونقول لا للدستور ونسقط الدستور، لماذا نسقط الدستور؟

الفدرالية
كان هدف أمريكا من الدستور الذي وضع، والذي دغدغت به مشاعر الأخوة الأكراد وما يسمي الائتلاف الشيعي، أن لا تقوم في العراق حكومة مركزية قوية، لأن العراق يملك أرضاً ونهرين ونفطاً وبشراً وبإمكانه أن يقيم حكومة مركزية قوية يكون لها دور إقليمي. وحكومة مركزية قوية ليست في مصلحة أمريكا وليست في مصلحة إسرائيل وليست في مصلحة إيران وغيرها. وتم تفصيل الدستور بهذا الشكل.
ومشروع كهذا سيؤدي إلي تقسيم العراق، وامريكا تسعي لهذا، لكنها تريد أن تقوم حكومة مركزية في العراق ضعيفة جداً وأقاليم اتحادية أسهل عليها أن تتعامل معها، لأن هذه الأطراف هي التي جاءت بها معها عند الاحتلال. بالنسبة للثروة النفطية تركوا الحقول الحالية واستثمارها بيد الحكومة المركزية وتقوم بتوزيعها حسب صيغة معينة. لكن كل الاستثمارات الجديدة أمر آخر. والعراق الذي إذا لم يكن صاحب أكبر احتياطي في العالم فإنه يملك ثاني أكبر احتياطي في العالم، وهذه الاحتياطيات يعتبرونها مشتركة ما بين الأقاليم والحكومة المركزية. والأقاليم لا توجد لديها خبرة نفطية، وحتي لو كانت عندها حقول وآبار تحتاج إلي أنابيب نفط تمدها حتي تنتج، فكيف تمد أنابيب في محافظات أخري ومن يمولها وإلي غير ذلك من الأمور. وأكثر من هذا يقولون إذا تعارضت القوانين المحلية الإقليمية مع القوانين المركزية، تكون الأفضلية للقوانين الفيدرالية المحلية . والحقيقة أنه لا توجد دولة فدرالية في العالم كله فيها هذا الشيء. أكثر من هذا يقولون إن لهذه الأقاليم الحق في أن يكون لديها ممثلون في السفارات العراقية في الخارج لأغراض التعليم والثقافة والتجارة إلخ، وهنا كذلك، ليتهم يقولون لنا أية فدرالية في العالم، في الولايات المتحدة مثلاً، هل لولاية تكساس أو كاليفورنيا ممثل في السفارة الأمريكية في بيروت مثلاً؟!

وهنا لا بد ان اشير الي ان هناك البعض من ذوي النية الحسنة قد اجتهدوا واعتقدوا أنه ممكن أن تقوم بعض القوي المناهضة للاحتلال ولمسودة الدستور أن ترفضه في ثلاث أو أربع محافظات بأغلبية الثلثين وتقول لا وبالتالي يسقط الدستور. وبالتالي دخلوا في عملية الاستفتاء علي الدستور ليسقط الدستور. وفعلاً في محافظتي الأنبار وصلاح الدين الأغلبية رفضته، ولكن في محافظة الموصل (نينوى) زوروا الانتخابات وبينوا أن 56 بالمئة فقط رفضوا الدستور وهي أقل من الثلثين المطلوبة. أنا رأيت أحد مسؤولي الأمم المتحدة الذي مقره في عمان بالأردن وقال لي أنه قبل موعد الاستفتاء بعدة أيام قاموا هم بعملية استفتاء غير معلن، وكانت النتائج أن 80 بالمئة من الموصل التي تسمي محافظة نينوي هم ضد الدستور. ولكن أثناء الانتخابات سُرقت بعض الصناديق وتم تزوير النتائج لتصبح نسبة الموافقين 56 بالمئة ولا وجود لثلثين. لقد كان من السذاجة أن يعتقدوا أنهم سيستطيعون أن يسقطوا الدستور بثلثين في الثلاث محافظات وأن الأمريكان سيسمحوا لهم بإسقاط الدستور. أما الانتخابات القادمة فهي مفصلة لتنبثق عنها خمس مجاميع.

ولا بد من الفت الانتباه الي ان الحزب الإسلامي العراقي وهناك مجموعة كانت تسمي نفسها في البداية أهل السنة ثم أهل العراق، وكذلك لجنة الحوار قد اجتهدوا قائلين أن من الممكن إسقاط الدستور من خلال أغلبية الثلثين في ثلاث محافظات.

وإضافة إلي هذا حصل الحزب الإسلامي علي تعديل علي مسودة الدستور قبل الاستفتاء عليه ينص علي أنه بعد قيام الجمعية الوطنية الجديدة وخلال أربعة أشهر يمكن إعادة النظر في الدستور، عن طريق لجنة في داخل المجلس الوطني تعيد النظر في الدستور، ثم يتم عرضه علي الاستفتاء من جديد. وهذا التصور هو نتيجة قلة خبرة في العمل السياسي وفي السياسة. أولاً ما هي الضمانة أن المجلس الوطني الجديد سيوافق علي التعديلات التي سيقترحونها لأنهم ليست لديهم أغلبية. ثانياً لو فرضنا أنهم استطاعوا إقناع مجموعة أخري من المجلس المنتخب الجديد بأن توافق علي بعض التعديلات التي ستعرض علي الاستفتاء، فهل عندهم ضمانة أنه في الاستفتاء ستتم الموافقة عليها، خاصة إذا كانت التعديلات لا تتفق مع مصالح الأخوة الأكراد، حيث ينص هذا التعديل الذي أدخله الأخوة الأكراد أنه يجوز كذلك لثلاث محافظات بأغلبية الثلثين أن تُسقط المشروع الجديد للدستور. وبذلك إذا كان هذا التعديل ضد مصلحة الأكراد سيتم إسقاطه من قبلهم ونعود كما كنا.

التحالفات في الانتخابات
اما التحالفات في الانتخابات، فالائتلاف الذي كان فيه المجلس الأعلي وحزب الدعوة وأحمد الجلبي وبعض جماعة مقتدي الصدر، هذا الائتلاف ضعف كثيراً. أولاً السيد علي السيستاني أعلن أنه لن يؤيد أو يدعم أية قائمة انتخابية. وأكثر من هذا أن ممثل السيد السيستاني، واسمه عبد المهدي الكربلائي قال في خطبة الجمعة يوم (11/11) أن السيد السيستاني ينتقد انتقاداً شديداً أداء حكومة الجعفري وأنها فشلت في تحقيق الأهداف الرئيسية للمواطن العراقي، وتم التحاق مقتدي الصدر بهذه القائمة.

سوف آتي إلي موضوع مقتدي الصدر لاحقاً، هذه مجموعة. المجموعة الثانية مؤلفة من أحمد الجلبي مع عدد آخر من المجموعات الصغيرة، والمجموعة الثالثة تشمل إياد علاوي مع عدنان الباجة جي ومهدي الحافظ، وغازي الياور ومجموعات أخري صغيرة شكلوا قائمة. والأكراد قائمة رابعة، باستثناء الاتحاد الإسلامي الكردستاني الذي شكل قائمة لوحده. وما يسمي أهل العراق والحوار والحزب الإسلامي شكلوا قائمة خامسة، فسيكون هناك خمس مجموعات، وفي هذه الانتخابات لن يكون هناك تمثيل نسبي لكل العراق بل تمثيل نسبي علي أساس المحافظات، وبالتالي هناك محافظات معينة لا تستطيع القوائم، مثل قائمة الائتلاف أن تفوز فيها. فسيكون هناك خمس مجموعات وعدد المقاعد لكل هذه المجموعات يتوقع أن يكون حوالي 20 بالمئة بالزائد أو بالناقص في مجموع المقاعد، وبالتالي يستطيع الأمريكان أن يتحكموا ويأتوا بثلاثة مجاميع من هذه ويشكلوا منها حكومة ولديهم أغلبية. كما تشير الدلائل وبعض التقارير الأمريكية إلي أنهم يهيئون السيد إياد علاوي للوزارة القادمة.

خاصة ان القوتين الكبريين، وهم الأكراد والائتلاف، تحكموا في اختيار رئيس الوزراء، وفي اختيار الوزراء وتحكموا حتي في صياغة الدستور حسب التوجه الأمريكي، ولكن في نفس الوقت، حاولوا تحقيق مكاسب لكل منهما.

وفي هذه الانتخابات القادمة فإن القوي نفسها التي قاطعت الاستفتاء هي التي تقاطع الانتخابات. المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي، هيئة علماء المسلمين، التيار القومي العربي كلهم يقاطعون، الظاهرة الجديدة هي موقف التيار الصدري.

خيبة أمل من التيار الصدري
التيار الصدري أخذ موقفاً ضد الاحتلال ولا يزال يقول أنه ضد الاحتلال. دخل في المقاومة المسلحة المشرفة ضد الاحتلال في مدينة الصدر والنجف وكربلاء وفي الكوفة، ومشهورة المعركة التي دارت في النجف. وأصدر نوعاً من الفتوي في الانتخابات السابقة بأن هذا عمل لا يجوز، وأن الأمريكان حتي إذا دعوه إلي أن يقول لا إله إلا الله، فإنه لا يريد أن يتبع الأمريكان. الآن فوجئنا أنه اشترك مع القائمة الخاصة بالائتلاف، طبعاً لا يزال يصرح بأنه لن يشترك شخصياً وأنه ترك لجماعته القرار إلخ. هذا كلام تكتيكات سياسة ولا يصدقه حتي الأطفال.

لان التيار الصدري والسيد مقتدي الصدر كان ولا يزال ينتظره موقع وطني مهم فيما بعد تحرير العراق من الاحتلال، وأنا أعتقد أنه باع هذا الموقف إذا ما استمر في الدخول مع الائتلاف في القائمة.

ولدينا مثل في العراق. هناك نوع من السمك هو سمك الجرّي ، كان يعد قبل وقت طويل من أردأ أنواع السمك وله رائحة كريهة ولا يأكل. وهناك مثل يقول أنه صام صام وفطر علي جرّية . أنا أصبت بخيبة أمل كبيرة وبصدمة كبيرة من مشاركة التيار الصدري مع قائمة الائتلاف. هو يدعي أنه ضد الاحتلال، ولكن قائمة الائتلاف التي تضم السيد الجعفري كان قد صرح أثناء الانتخابات وبعدها بأنه إذا انسحب الأمريكان من العراق سيكون هناك نهر من الدماء ، فكيف يوفق بين موقفه وموقف الجعفري.
وموقفه في الحقيقة يدعو إلي الاستغراب وكنت أتمني أنه، حتي لو دخل الانتخابات فلو أنه دخل بقائمة مستقلة عن الائتلاف فيكون ذلك نصف مصيبة، لكن الأيام ستبين لماذا دخل؟

خلال المراحل التي مررنا بها الوضع الأمني يتردي باستمرار، من الانتخابات التي حصلت في كانون الثاني (يناير)، الوضع الأمني الآن أسوأ مما كان حينذاك، الوضع الأمني بعد الاستفتاء علي الدستور اسوأ من مما كان قبل الاستفتاء، وسنجد بعد الانتخابات أنه سننتهي من هذه اللعبة وسنجد بأن العملية التي أسميها العملية السياسية الأمريكية لن تحل مشكلة العراق وسيتبين الصح من الخطأ والمخلصون سيفيقون.
المقاطعون لها لن يكونوا من السنة فقط. أمين عام المؤتمر التأسيسي العراقي هو جواد الخالصي، والمؤتمر يضم سنة وشيعة وأكراداً ومسيحيين؛ وهيئة علماء المسلمين هي تجمع علماء السنة؛ والتيار القومي العربي فيه أيضاً سنة وشيعة.

هناك قِسْم من المقاطعين سابقاً سيشاركون، وحتي الان فأنا أفترض حسن النية، ولكن أقول مثلاً الحزب الإسلامي العراقي، هو كان ولا زال يضع قدماً في الجنة وأخري في النار، فهو لم يشترك في الانتخابات السابقة ولكنه شارك في الاستفتاء ولم يتغير الوضع الجديد فالانتخابات لا تزال تتم تحت الاحتلال، فما الذي يجعله يشترك الآن، ولكنني أفترض حسن النية. اما ما قيل عن مشاركة بعض فصائل المقاومة بحسب ايهم السامرائي فهو كلام غير صحيح.

والمقابلة التي قام بها السفير الأمريكي في العراق زلماي خليل زاد أثناء وجوده مؤخراً في واشنطن عن السياسة الأمريكية الحالية في العراق والتي قال فيها أنه فيما عدا القاعدة والصداميين نحن نحاول أن نخترق كل أطراف المقاومة الأخري ونحاول الاتصال بها. هذا غير صحيح. المقاومة غير مشتركة في الانتخابات ومن المتوقع قريباً أن يشكلوا مكتباً سياسياً. ونريد هنا أن نفرق بين المقاومة وبين الإرهاب. الإرهاب هو ما يقوم به الزرقاوي وغيره ومعهم أمريكان وموساد وإيرانيون إلخ، وكل هذه العمليات الموجهة للمدنيين هذه عمليات مدانة وإرهابية ولا علاقة لها بالمقاومة. في الجانب الآخر هناك المقاومة، هناك ثماني مجموعات مقاومة وهناك تنسيق فيما بينها وهي تستهدف الأمريكان والمتعاونين مع الأمريكان. الأمريكان أعلنوا قبل أيام أن عدد القتلي وصل إلي 2056، السؤال من قتل هؤلاء الـ 2056؟ هؤلاء القتلي هم مجموعة واحدة من الأمريكان وهم الذين يحملون جنسية أمريكية، ولكن الذين لديهم إقامة دائمة Green Card والذين ليست لديهم جنسية وكذلك الذين يسمونهم بالمقاولين Contractors لا يدخلون ضمن القتلي. الأمريكان اعترفوا بأن عدد الجرحي زاد عن 15 ألفاً.

وبحسب تقارير البنتاغون فإن 54 بالمئة من هؤلاء الجرحي لا يستطيعون العودة إلي الجيش. من أصاب هؤلاء الجرحي وقتل القتلي؟ التقديرات الأمريكية إلي ما قبل شهرين أو ثلاثة تقول أن أكثر من 50 طائرة هليوكوبتر أسقطت، فمن أسقط هذه الطائرات؟ وهناك دبابات أُحرقت وغيرها من الآليات. فمن الذي حطمها؟
دعونا نأخذ شهادات الأمريكان أنفسهم ومن التقارير الأمريكية، فالأستاذ أنتوني كوردسمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية في أمريكا نشر دراسة عن المقاومة في العراق، وهي دراسة طويلة مفصلة ونشرنا ترجمتها في مجلة المركز المستقبل العربي وهناك مؤسسة دولية اسمها المجموعة الدولية للأزمات وفيها حوالي 60 عضواً في مجلس أمنائها وهم من أهم المستشارين والاستراتيجيين في العالم. ونشروا دراسة كذلك عن المقاومة في العراق وهم أسموها مقاومة، لكن في مركز الدراسات الاستراتيجية يسمونها متمردين، وتقرير المجموعة يعترف بالمقاومة والتكنولوجيا المتقدمة التي تستعملها. الخلط بين الإرهاب والمقاومة هو خلط غير صحيح، الأمريكان هم يعترفون فيها، في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي كان عدد القتلي من الأمريكان الذين اعترفوا به هو 93 قتيلاً.

اختفاء الشعب العراقي
منذ أن دخل الأمريكان واحتلوا العراق لم يعودوا يستخدمون تعبير الشعب العراقي ، بل أصبحوا يتحدثون عن عرب وأكراد وتركمان وكلدان وسنة وشيعة وإلخ. اسم الشعب العراقي لا يستعمل، ودمروا الدولة العراقية وبالتالي انتقلت الولاءات الوطنية من ولاء للدولة إلي ولاءات تحتية؛ إلي ولاء لطائفة أو ولاء لعشيرة أو عائلة وغيره.

وهذا هو النموذج الذي يريد الأمريكان تصديره إلي المنطقة العربية. ومن هنا ومن اجل مواجهة المشروع الامريكي، فاريد ان اقول اولا انه لا يوجد في العالم بلد احتل ولم تخرج منه مقاومة، وهذا لا يتعارض مع المقاومة التي يجب أن تترافق مع مقاومة سياسية، وهي التي من الممكن أن تكون مظاهرات أو اعتصامات أو عصيانا مدنيا، فإن أشكال المقاومة السياسية معروفة. لكن العملية السياسية تتم الآن مع أشخاص جاؤوا مع الاحتلال ومع الدبابات الأمريكية وهم عُينوا في مجلس الحكم وهم صاروا وزراء وهم صاروا في المجلس الوطني إلخ. وهنا فلا بد من الاشارة إلي أن الحديث عن تعاون الشيعة مع الاحتلال لانهم لم يشاركوا في المقاومة، ليس صحيحا، وفيما عدا التيار الصدري فهم لم يقوموا بمقاومة مسلحة أو غير مسلحة. ولكنني هنا لا اتحدث عن الشيعة ككل وإنما عن بعض هذه القيادات التي جاءت مع الاحتلال. أولاً، في العراق وإذا استعملنا مفردات الخطاب الأمريكي، العرب السنة لا يستطيعون أن يزايدوا علي العرب الشيعة في العروبة والوطنية. ثورة العشرين (1920) في العراق كان فيها قيادات رئيسية من الشيعة، وحتي تاريخ الاحتلال الأمريكي للعراق فإن جميع الأحزاب والحركات السياسية في العراق كانت خليطاً من شيعة وسنة ومسيحيين وغيرهم، وعلي سبيل المثال فإن حزب الاستقلال كان رئيسه الشيخ مهدي كبة (شيعي) ونائب الرئيس محمد صديق شنشل (شيعي)، الجبهة الشعبية كان رئيسها محمد رضا الشبيبي (شيعي) وهكذا كل الأحزاب، لا يوجد حزب في العراق كان يقوم علي أساس طائفي أو عنصري.

معظم الشيعة في العراق هم قبائل عربية تشيعت قبل مائتي سنة أو مائتين وخمسين سنة. كانت القبائل تذهب وتبحث عن الكلأ أي المرعي وانتقلت إلي الجنوب، والمرجعيات هناك كان لديها إمكانيات وساعدوا بعض الشيوخ وصاروا شيعة، وعندما يصبح الشيخ شيعياً تصبح القبيلة كلها شيعية. أما عن مواقفهم الوطنية، فلا أحد يستطيع أن يزايد علي الشيعة في العروبة. هذه الرموز التي تعاونت مع الاحتلال وجاءت معه لا تدين الشيعة. أنا قلت أن موقف التيار الصدري وموقف السيد مقتدي الصدر كان ولا يزال مشرفاً، رغم الغلطة الأخيرة التي ارتكبها. هذا لا يدين الشيعة، لقد استغلوا المرجعية. السيد علي السيستاني، أيدهم في الانتخابات والآن تخلي عنهم وسنري ماذا سيحققون في الانتخابات. لم يحدث في تاريخ العراق أي صراع طائفي.

والعراق لم يكن طائفياً. وعلي سبيل المثال كان لدينا في الثلاثينات وزير مالية مرة يهودي ومرة مسيحي، هذا في الثلاثينات. العراق كان بلداً علمانياً والمؤسسات الدينية لا تلعب دوراً فيه في السياسة، ولا أذكر أن وزارة تشكلت بتأثير مؤسسة دينية سواء شيعية أو سنية أو كردية إلخ.

وهنا لا بد من الاشارة الي القبائل العربية التي تشيعت في الوسط والجنوب من العراق، وليس عن المذهب الشيعي . وفيما يتعلق بالمقاومة والإرهاب، دعونا نستند إلي مصادر أمريكية. الجنرال كنيث الذي كان مسؤولاً عن القوات الأمريكية في العراق والآن يعمل في السفارة الأمريكية في لندن، قال قبل أربعة أيام في مقابلة صحافية أن الزرقاوي هو أحد الفصائل الصغيرة في المقاومة أو ما يسمونها بالتمرد ولكنه فعّال. وأشرت سابقاً إلي تقارير أمريكية مثل تقرير كوردسمان والتقارير الخاصة بالمجموعة الدولية للأزمات حيث يتحدثون بتفاصيل عن المقاومة. وقبل حوالي أسبوعين كانت هناك جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي مع لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وحضر الجنرال كيسي قائد القوات الأمريكية حالياً في العراق والجنرال جون أبو زيد قائد القوات المركزية والاثنان قالا ما يلي، ضمن أشياء أخري: أحد أسباب المقاومة وجود القوات الأمريكية في العراق، وبالتالي إذا كنا نريد للمقاومة أن تتوقف يجب أن يبدأ انسحاب أمريكي من العراق. هذا كلام قالوه تحت القسم في الكونغرس الأمريكي.

البعض يقول: لماذا لا نخرج الأمريكان بواسطة العملية السياسية. المشرفون والقائمون علي العملية السياسية، أحمد جلبي مثلاً أثناء الانتخابات السابقة كان في زيارة إلي إيران وحين عودته عقد مؤتمراً صحفياً وكان حاضراً فيه عبد العزيز الحكيم وقال: اتفقنا مع إيران علي أن لا نطلب من القوات الأمريكية الانسحاب. إبراهيم الجعفري قلت لك ما قال. وجلال طالباني في هذا الاتجاه وصرح بذلك في بغداد وأمريكا ونفس الموقف يتبناه إياد علاوي وغازي الياور، كلهم يريدون بقاء القوات الأمريكية، فكيف سينسحب الأمريكان إذا كانت هذه الأطراف السياسية المشتركة في العملية الانتخابية لا تريد جلاء الاحتلال.

الاحتلال وفضائحه
كانت آخر الفضائح الامريكية هي الاعتراف باستخدام القنابل الفسفورية، وهذه الفضيحة هي إضافة إلي الفضائح السابقة من تعذيب في سجن أبو غريب وفي البصرة وغيرها. استخدام هذه الأسلحة الكيماوية، كشفها صحافي إيطالي وبفيلم مدته 22 دقيقة مع تحقيقات مفصلة وكانت هناك مقابلة لفضائية الجزيرة معه ومع آخرين حول الموضوع. هذه ليست أول مرة يستعمل فيها هذا السلاح الكيميائي الفوسفور الأبيض و
k77 الذي يستعملونه للأسلحة الكيماوية، استعملوها قبلاً في الفلوجة وفي معركة المطار قبل يوم من سقوط بغداد. كانت أول معركة خسروها في المطار، وبعدها جاءت مثل غيمة وكل الناس الموجودين والذين يقاتلونهم احترق لحمهم وذهب وبقي العظم والملابس العسكرية، وهذا ما حصل في هذه العملية أيضاً. في أي مكان في العالم هذه جرائم حرب ويجب أن تحقق فيها الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان. هناك دراسة نشرتها منظمة دولية اسمها مشروع تعداد الجثث في العراق ، عن ملف الخسائر البشرية المدنية خلال الاحتلال الأمريكي من 2003 إلي 2005. من مجموع قتلي مدنيين عددهم 34865، فإن نسبة القتلي بسبب القوات التي بقيادة أمريكا وحدها تمثل نسبة 37 بالمئة من مجموع القتلي وهؤلاء بسبب القوات الأمريكية، وأما القوات المناهضة للاحتلال وحدها بما فيها جماعة الزرقاوي فنسبة القتلي المدنيين هي 9.5 بالمئة، وبالتالي أكثر القتلي والجرحي نتيجة فعل القوات الأمريكية وبقية قوات التحالف وهي أربعة أضعاف عدد القتلي من المدنيين نتيجة أعمال الإرهاب. وهذا التقرير منشور في عدد أيلول (سبتمبر) من المستقبل العربي ، فليذهبوا ويطلعوا عليه.

مبادرة الجامعة العربية
بالنسبة لمبادرة الجامعة العربية، اشار بوب وودوورد في (
خطة الهجوم
Plan of Attack ، ص 312 ـ 315): سوف يتبين لك الدور الذي قامت به بعض هذه الدول في التواطؤ وفي التحريض علي احتلال العراق، ويبين لك التفاصيل التي قدمتها الدول الأخري في الخليج التي انطلقت منها القوات البريطانية والأمريكية. الدول العربية يمكن تصنيفها إلي أربع مجموعات: إما ساكتة ، وإما خائفة ، وإما متواطئة علناً ، وإما متواطئة سراً . هذه الدول هي التي سوقت الاحتلال أيضاً، وعندما كان هناك مجلس الحكم المؤقت الذي عينه بريمر فإن مقعد الجامعة العربية أُعطي لممثل من مجلس الحكم المؤقت والحكومة التي أقامها الاحتلال.
وهذه الجامعة العربية لا تستطيع أن تأخذ موقفاً يتعارض مع رغبة أمريكا، وهم يقومون بدور لتسويق السياسة الأمريكية. لا يمكن التوافق بين من يقفون ضد الاحتلال ويطالبون بانسحابه ويؤيدون المقاومة، وبين الذين يؤيدون الاحتلال وجاؤوا معه ويطالبون ببقاء الاحتلال. فالعملية كلها إعلامية ليستفيد منها بوش في داخل أمريكا لأنه محشور سياسياً، والاجتماع المقرر في القاهرة (19 ـ 20 تشرين الثاني/نوفمبر) هو اجتماع تحضيري علي أن يتم الحوار فيما بعد في أوائل عام 2006 وبعد انتهاء الانتخابات؟!

ايران
أنا أنظر إلي إيران، وكنا قد عقدنا ندوتين عن الحوار العربي ـ الإيراني وفي إطار مركز دراسات الوحدة العربية، وانطلق من موقف أن إيران يجب أن تمثل العمق الاستراتيجي الإسلامي للأمة العربية، ونحرص علي أن تكون إيران حليفاً للأمة العربية. لكن ما حدث في قضية العراق للأسف أن الوضع مختلف وقد اتخذت موقفاً ينطلق من مصلحتها الضيقة القصيرة الأمد. إيران أصبح بينها وبين أمريكا لقاء مصلحي. أمريكا لا تريد دولة مركزية قوية وكذلك إيران لا تريد دولة مركزية قوية. إيران لا تريد خروج القوات الأمريكية من العراق، لأن لديهم مشكلة مع أمريكا حول الملف النووي. القوات الأمريكية هي رهينة عند إيران وطالما هم موجودون في العراق فإنهم لا يستطيعون أن يفتحوا جبهة أخري بغزو إيران، وحتي لو ضربوا إيران جوياً، فالقوات الأمريكية رهينة يمكن أن يضربوها في العراق. فللأسف الشديد هذا هو الوضع الإيراني الحالي وهو غير ما نأمله، وهذا الموقف يعكس نفسه علي القوي العراقية التي تتعامل مع إيران.

المصدر: صحيفة القدس العربي

للعودة الى موقع: سيبقى العراق الى الأبـــــد

Tuesday, November 01, 2005

Part 2:Mehlis REPORT

17. To enhance transparency and broader cooperation, working with the judicial authorities entailed keeping the highest political authorities abreast of developments in the investigation, to the extent that such action did not call into question the independent nature of the Commission nor have a direct impact on the course of the investigation perse.

18. During the course of its investigation, the Commission had to face major logistical challenges. In this regard, the extensive support and assistance of sister organizations of the United Nations system and Interpol were invaluable in the dailywork of the Commission.

19. The international community, for its part, was always prompt, when asked, incoming forward with expertise. This assistance greatly facilitated the work of the Commission and gave added value to its work. However, although resolution 1595 called on all States to provide the Commission with any relevant information pertaining to the Hariri case, it is to be regretted that no Member State relayed useable information to the Commission. A number of contacts led to mere exchanges of views and/or statements of facts. It is the Commission’s reading of the resolution that the pertinent information envisaged by the Security Council would have included among other things, intelligence information that could have been submitted without any prior request from the Commission.

20. Despite the human, technical and financial capacities mobilized for the purpose of the investigation, and although considerable progress has been made and significant results achieved in the time allotted, the investigation of such a terrorist act with multi-faceted international dimensions and their ramifications normally needs months (if not years) to be completed so as to be able to establish firm ground for a potential trial of any
accused individuals. It is of the utmost importance to continue to pursue the trail both within and outside
Lebanon. The Commission’s work is only part of a broader process. Even as this report is being written a significant arrest was made just a few days ago; witness interviews are continuing and complex evidence continues to be reviewed.

21. The Commission has established facts and identified suspects on the basis of evidence gathered or available to it. The Commission has checked and examined this evidence to the best of its knowledge. Until the investigation is completed, all new leads and evidence are fully analyzed, and an independent and impartial prosecution mechanism is set up, one cannot know the complete story of what happened, how it happened and who is responsible for the assassination of Rafik Hariri and the murder of 22 other innocent people. Therefore, the presumption of innocence stands.

22. In producing this report the Commission has endeavored to ensure that nothing it does or says undermines the ongoing criminal investigation and any trials that may follow. The Commission, at this juncture cannot disclose all the detailed elements and facts it has in its possession, beyond sharing them with the Lebanese authorities. The Commission has tried to set forth the facts and to present the analysis of those facts in a way that most accurately explains what happened, how it happened and who is responsible.

II. BACKGROUND

23. Syria has long had a powerful influence in Lebanon. During the Ottoman Empire, the area that became Lebanon was part of an overall administrative territory governed from Damascus. When the countries were established in the aftermath of the First World War, Lebanon was created from what many Arab nationalists considered to be rightfully part of Syria. Indeed, since the countries became independent, they have never had
formal diplomatic relations.

24. Syrian troops were invited into Lebanon by Lebanese President Suleiman Franjieh in May 1976 in the early stages of the latter’s civil war. In the Taif Agreement, reached among members of the Lebanese parliament, that ended the civil war in 1989, inter alia, Lebanon thanked Syria for its assistance in deploying its forces in the Lebanon. A provision of the agreement called for Lebanon and Syria to determine jointly the future redeployment of those forces. A later agreement reached between the two countries in May of 1991 regarding cooperation, restated that provision. Syrian forces withdrew in May 2005 in compliance with Security Council resolution 1559 (2004).

Relations between Mr. Hariri and Syria
25. The Commission’s investigation has confirmed what many in Lebanon have long asserted, that senior Syrian intelligence officials had a powerful day-to-day and overall strategic influence on the governance of Lebanon. The apparent growing conflict between Mr. Hariri and senior Syrian officials, including Syrian President Bashar Assad, was a central aspect of the information provided to the Commission through interviews and documents. A meeting in Damascus between Mr. Hariri and President Assad on 26 August 2004 appeared to bring the conflict to a head. In that meeting, which allegedly lasted for 10-15 minutes, President Assad informed Mr. Hariri, who was then Prime Minister, that President Assad intended that Lebanon would extend the term in office of Lebanese President Emile Lahoud, which Mr. Hariri opposed.

26. Lebanese and Syrian witnesses, and the transcript of a meeting between Mr. Hariri and Syrian Deputy Foreign Minister Walid Al-Moallem, provided the Commission with sharply differing versions of what was said in that meeting. A number of Lebanese witnesses – including then former ministers Marwan Hamadeh and Ghazi Areedi, Druze leader and head of the Progressive Socialist Party Walid Joumblat, parliament member Bassem Sabaa, and Mr. Hariri’s son, Saad – reported that Mr. Hariri told them that President Assad brusquely informed him of the decision to extend President Lahoud’s term and threatened to “break Lebanon over your [Mr. Hariri’s] head and Walid Jumblat’s” if Mr. Hariri (and presumably Mr. Jumblat) did not agree to support the extension of President Lahoud’s term. Syrian officials characterized the meeting differently. Syrian Foreign Minister Farouk Sharaa and General Ghazali , head of Syrian intelligence in Lebanon, described the meeting in positive terms. General Ghazali told the Commission that Mr. Hariri told him that President Assad referred to Mr. Hariri as a “friend,” and described a cordial, respectful meeting in which President Assad consulted Mr. Hariri on the matter.

27. Following are excerpts of interviews conducted by the Commission regarding the 26 August 2005 meeting, relevant parts of a letter to the Commission from Mr. Sharaa, and a portion of the transcript of a taped conversation between Mr. Hariri and Mr. Al-Moallem:

Minister of Foreign Affairs of the Syrian Arab Republic, letter to the Commission of 17
August 2005:

“A meeting took place between President Bashar Assad and late Prime Minister Rafik Al-Hariri in Damascus on August 26 th , 2004 within the framework of the ongoing political consultation between the Syrian and Lebanese leaders. (…) A general review was made of the local and regional developments, including the possible extension of the mandate of Emile Lahoud, the President of Lebanon, in view of the troubled regional conditions and based on the mutual interest in maintaining stability in Lebanon. Mr. Al-Hariri requested that in case a consensus regarding the mandate extension is reached in the Council of Ministers, Syria should make endeavors to get President Lahoud to better cooperate in the forthcoming period. The President requested Mr. Hariri to consult with his group and with whom he deems suitable and to take the appropriate position.”

Rustum Ghazali, undated written statement, submitted to the Commission by letter of 17
August 2005:

“I had two meetings at Anjar on that date (26 August 2004) with Prime Minister Hariri. The first was in the morning of August 26 th , 2004, on his way to Damascus to meet President Bashar Assad in Damascus, and the second was on his return trip fromDamascus to Beirut after meeting with President Bashar Assad in Damascus. The lattermeeting was also held in our office at Anjar.”(…)
“We discussed his meeting with President Bashar Assad. He (Hariri) looked relaxed. Prime Minister Hariri said that his meeting with President Bashar Assad was cordial and brief. According to Prime Minister Hariri, President Assad told him: Abu Bahaa, we in Syria have always been dealing with you as a friend and as the Prime Minister of Lebanon. Today, I am also dealing with you as a friend and as the Prime Minister of Lebanon. Under the difficult circumstances currently witnessed by this region, with Lebanon in the midst, we are of the view that it is in the interest of Lebanon to maintain the continuity of the regime by extending the term of office of President Lahoud. As a friend, we would like you to clarify your position regarding this matter. We are in no hurry to know the answer, and you may wish to think about it at your convenience.”

Marwan Hamadeh, witness statement of 27 June 2005:
“On Wednesday 24 or 25 August, Mr. Hariri, Mr. Jumblat and Mr. Berri were all invited to go to Damascus in order to be informed about the decision to extend Mr. Lahoud’s mandate. Mr. Jumblat informed R. Ghazali that he would need to discuss it with President Assad. R. Ghazali insisted that the answer should be “yes” before setting up any appointment. He actually advised Mr. Jumblat to respond positively because this was a strategic matter for President Assad. Mr. Jumblat’s answer was negative. One hour later, Mr. Jumblat called me and told me that the Syrian Intelligence had cancelled his appointment.
In the evening, Mr. Jumblat and myself went to visit Mr. Hariri. He said that R. Ghazali insisted that as long as his answer was not positive, he would not confirm his appointment either. He was asked to go to
Damascus, stay in his house (…) until further notice. The following day, he was called in for a short meeting.”(…)

“The day Mr. Hariri met with President Assad, I was meeting at Mr. Jumblat’s residence in Beirut, with Bassem Sabaa and Ghazi Areedi. We saw that Mr. Hariri’s motorcade was back by 1 PM which meant that the meeting in Damascus was pretty short. We saw Mr. Hariri who looked tired. He was sweating. He told the four of us that President Lahoud was to be reelected or “he will have to pay a high price”. (…)He reported President Assad saying to him: I will break Lebanon on your head and Jumblat’s head.”

Ghazi Areedi, witness statement of 1 July 2005:
“Mr. Hariri reported to us that President Assad told him: “If Jacques Chirac puts me out of Lebanon, I will consider different options and will let you know. Either you are with us or against us. My choice is Emile Lahoud for President. I will make sure he is the President. I will wait for your answer. (…) Tell Walid Jumblat that if he has Druze people in Lebanon, I also have a Druze community in Syria. I am ready to do anything.”

Walid Joumblatt, witness statement of 28 June 2005:
“According to Mr. Hariri, Assad told him:”Lahoud is me. I want to renew his mandate. (…) If Chirac wants me out of Lebanon, I will break Lebanon. (…) During his visit to my house, Mr. Hariri was extremely tense and disappointed. He was in a very bad position.”

Jubran Tueni, witness statement of 25 June 2005:
“Later on, in 2004, when the issue of President Lahoud’s extension came up, Mr. Hariri also told me, that President Assad had threatened him directly and told him, that voting against the extension would be considered as being directed against Syria. According to Mr. Hariri, President Assad added that in that case they, the Syrians, would “blow him up” and any of his family members and that they would find them anywhere in the world.”

Bassem Sabaa, witness statement of 30 June 2005:

“When Mr. Hariri came back from his meeting with President Assad, I met him at Walid Jumblat’s house.” (…)

“He reported to us President Assad’s words who has put it bluntly: “I am personally interested in this matter. It is not about Emile Lahoud but about Bashar Assad”. We asked him if he had had a chance to discuss the matter with President Assad. He said that President Assad told him that the matter was not open for discussion, that it was bound to happen or else I will break Lebanon”(…). He was extremely aggravated. He told me that for the sake of Lebanon and its interests, he must think about what he will do, that we are dealing with a group of lunatics who could do anything.”

Saad Hariri, witness statement of 9 July 2005:
“I discussed with my father, the late Rafik Hariri, the extension of President Lahoud’s term. He told me that President Bashar Assad threatened him telling him: “This is what I want. If you think that President Chirac and you are going to run Lebanon, you are mistaken. It is not going to happen. President Lahoud is me. Whatever I tell him, he follows suit. This extension is to happen or else I will break Lebanon over your head and Walid Jumblat’s. (…) So, you either do as you are told or we will get you and your family
wherever you are.”

Rafik Hariri, taped conversation with Walid Al-Moallem on 1 February 2005:
“In connection with the extension episode, he (President Assad) sent for me and met mefor 10 to 15 minutes.” (…) “He sent for me and told me: “ You always say that you are with Syria. Now the time has come for you to prove whether you meant what you said or otherwise.” (…) He did not ask my opinion. He said: “I have decided.” He did not address me as Prime Minister or as Rafik or anything of that kind. He just said: “I have decided.” I was totally flustered, at a loss. That was the worst day of my life.” (…) “He did not tell me that he wished to extend Lahoud’s mandate. All he said was “I have decided to do this, don’t answer me, think and come back to me.”” (…)
“I was not treated as a friend or an acquaintance. No. I was asked: “Are you with us or against us?” That was it. When I finished my meeting with him, I swear to you, my body guard looked at me and asked why I was pale-faced”

... To be continued..
To Return to: iraq4ever

  

Webster's Online Dictionary
with Multilingual Thesaurus Translation

     

  English      Non-English
eXTReMe Tracker